مجدل سلم… بلدة تُشيّع جيلاً كاملاً إلى المقابر

مقبرة جماعية مجدل سلم

تتجهّز بلدة مجدل سلم، السبت، لدفن 129 شهيداً من الذين سقطوا منذ مطلع آذار ودُفنوا كودائع، وهم الذين سقطوا نتيجة العدوان الإسرائيلي ومغامرة حزب الله التي كان يمكن تفاديها.

والعدد نفسه تقريباً سقط في البلدة خلال حرب الإسناد الأولى قبل عامين ونصف.

ومجدل سلم، التي تقع على كتف وادي السلوقي من جهة الغرب وتتبع لقضاء مرجعيون، هي خارج “المنطقة الأمنية” أو “الخط الأصفر”، وتحاذيه.

ان تخسر بلدة واحدة نحو 250 شاباً، معظمهم دون الخامسة والثلاثين من العمر، لأمرٌ مفجع، ولو أُنهم “شهداء سعداء”، فإن ذلك لن يقلّل من حجم الفاجعة، ولا من الكارثة التي تعرضت لها هذه البلدة، وهي بالتأكيد ليست استثناء عن محيطها، وإن كانت من أكثر البلدات الجنوبية التي نُكبت بأرواح شيبها وشبابها.

بلدة يلفّها الدمار… وأمهات يستعددن لوداع أبنائهن للمرة الثانية

والداخل إلى مجدل سلم من جهة صفد البطيخ أو من الصوانة، سيصعقه مشهد الدمار. فعلى جانبي الطريق الممتد لأكثر من ثلاثة كيلومترات، يمتد دمار متواصل لبيوت ومتاجر كانت متراصة تضج بالحياة قبل أشهر قليلة.

البلدة المنكوبة بالموت والدمار، يخيم على ركامها، وما تبقى من بيوتها، حزنٌ وأنين الأمهات اللواتي يستعدن لوداع أبنائهن مرة ثانية؛ مرة يوم دُفنوا خارج مسقط الرأس، والثانية حين تُنقل الرفات إلى مسقط الرأس، ومسقط الجثامين المتراصة بانتظار دفنها في قبور متناسلة، في مشهد لم تألفه عيون أهل القرى، ولا ذاكرتها الممتدة في تاريخ جبل عامل.

النكبة واقع… لا تُغيّره الشعارات

النكبة ليست تهمة ولا ادعاء، بل هي واقع الحال على امتداد الجنوب، من قراه المحتلة من إسرائيل إلى تلك المحتلة بادعاء السعادة ورايات النصر المشلعة، والكرامة التي تتسوّل لقمة العيش، وتعويضاً مالياً سيأتي، وراتباً صار أشبه بديّة، وبدل إيواء متقطع، كشرايين الضحايا التي تقطعت وتمزقت.

لكأن الموت صار مهنة وغاية، وتراكم أعداد الأيتام والأرامل حدثاً عابراً، والجرحى أضراراً جانبية. ثمة تشويه وتزوير لم يعد مقبولاً السكوت عنه.

امام المتقين علي بن ابي طالب قال:”الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا”.

فمن لهؤلاء الذين انتبهوا؟

السابق
مفاوضات روما: واشنطن تختبر اتفاق الإطار..وبري يرفع «الفيتو» على المناطق التجريبية
التالي
إعادة دفن الشهداء تعيد فتح جراح الحرب داخل بيئة حزب الله