تعمل شركة إسرائيلية ناشئة متخصصة في الصناعات الدفاعية على تطوير منظومة جديدة لاعتراض أسراب الطائرات المسيّرة، بكلفة تقل عن 10 آلاف دولار لكل هدف، في خطوة تهدف إلى مواجهة أحد أبرز التهديدات التي فرضتها الحروب الحديثة، ولا سيما مع الاستخدام المكثف للمسيّرات الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله.
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، كشفت شركة «سكابيون» (Skapion)، التي عملت بعيدًا عن الأضواء خلال الأشهر الماضية، عن مشروعها الدفاعي بعد نجاحها في جمع تمويل أولي بقيمة 36 مليون دولار من صناديق استثمار أميركية وإسرائيلية. كما بدأت الشركة التعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، وانتقلت إلى مرحلة اختبار الأنظمة الفرعية، تمهيدًا لإجراء تجارب الإطلاق والاعتراض.
ويقود الشركة عدد من المسؤولين السابقين في قطاع الصناعات العسكرية والتكنولوجيا، من بينهم بيني يونغمان، أحد كبار المسؤولين السابقين في شركة «رافائيل»، والذي شارك في تطوير منظومتي «القبة الحديدية» و«مقلاع داود».
ويشير التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة الانتحارية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز أسلحة الحروب الحديثة، إذ تستخدمها روسيا وأوكرانيا بشكل شبه يومي، كما تعتمد عليها إيران على نطاق واسع وتزوّد بها حلفاءها. كذلك شكّلت المسيّرات التابعة لحزب الله أحد أبرز التحديات الأمنية لإسرائيل خلال الحرب، بعدما تمكن عدد منها من إصابة بلدات وقواعد عسكرية رغم اعتراض العديد منها.
وقال المدير التنفيذي للشركة، عيدو بار أون، إن «ما شهدناه حتى اليوم ليس سوى قمة جبل الجليد»، مشيرًا إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت هجمات بأكثر من 600 طائرة «شاهد» على كييف خلال ليلة واحدة، فيما استخدمت إيران مئات المسيّرات خلال الحرب الأخيرة ضد دول الخليج وقواعد الجيش الأميركي ومنشآت البنية التحتية وأنظمة الدفاع الجوي.
وأوضح أن التحدي لم يعد يتمثل في وجود المسيّرات بحد ذاته، بل في الأعداد الكبيرة التي يمكن استخدامها، لافتًا إلى أن روسيا تنتج، وفق الدراسات، نحو 10 آلاف مسيّرة شهريًا، في حين تستعد الصين لامتلاك مخزون يصل إلى مليون مسيّرة هجومية، ما يعني أن الحروب المقبلة قد تشهد هجمات تضم مئات أو آلاف الطائرات في وقت واحد.
وأكد التقرير أن الفارق الكبير بين كلفة المسيّرات وكلفة اعتراضها يشكل التحدي الأبرز، إذ تتراوح كلفة المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد» بين 15 ألفًا و35 ألف دولار، بينما قد تصل كلفة اعتراضها بواسطة الصواريخ الحالية إلى مئات آلاف الدولارات، وقد تبلغ أحيانًا نصف مليون دولار للصاروخ الواحد.
وأشار بار أون إلى أن ليلة الهجوم الإيراني في نيسان 2024 كلّفت إسرائيل والدول المشاركة في عمليات الدفاع أكثر من 7 مليارات دولار، معتبرًا أن هذا النموذج غير قابل للاستمرار إذا تكررت الهجمات بصورة يومية، خصوصًا أن إيران تمتلك القدرة على إطلاق أسراب كبيرة من المسيّرات على مدى أشهر متواصلة.
وتهدف «سكابيون» إلى تطوير منظومة دفاعية متكاملة تشبه «قبة حديدية» مصغّرة ومتحركة، تبدأ برصد الأهداف وتصنيفها وتحليلها، ثم تحديد أولويات التعامل معها، قبل إطلاق دفعات من الصواريخ الاعتراضية الصغيرة لاعتراض أسراب كاملة من المسيّرات، بدلًا من استهداف طائرة واحدة فقط كما هو معمول به في معظم الأنظمة الحالية.
وستخصص المنظومة لحماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية والقوات البرية، مع إمكانية مرافقة الوحدات الميدانية. كما قررت الشركة إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى للتعامل مع المسيّرات الكبيرة القادرة على استهداف مواقع استراتيجية، على أن توسّع قدراتها لاحقًا لتشمل أنواعًا أخرى من الطائرات غير المأهولة.
ويجري أيضًا تصميم النظام لمواجهة الجيل المقبل من المسيّرات، بما في ذلك الطائرات التي تعمل من دون نظام GPS أو وسائل اتصال، إضافة إلى الأسراب الذكية التي تتحرك بتنسيق جماعي لإرباك أنظمة الدفاع.
وتسعى الشركة إلى خفض كلفة الاعتراض إلى أقل من 10 آلاف دولار لكل هدف، مع تصميم جميع مكونات المنظومة بما يسمح بإنتاجها على نطاق صناعي واسع. وتقوم خطتها على تصنيع نحو 10 آلاف صاروخ اعتراض سنويًا عبر عدة دول ومن خلال سلسلة توريد متعددة الجنسيات، بهدف تجنب أي اختناقات في الإنتاج.
ويخلص التقرير إلى أنه في حال نجحت «سكابيون» في إدخال منظومتها إلى الخدمة بحلول عام 2027، فقد تقدم أحد أبرز الحلول الدفاعية لمواجهة أسراب المسيّرات، التي باتت تغيّر قواعد الحروب الحديثة وتفرض تحديات غير مسبوقة على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

