تستعد المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية لسيناريوهات تصعيد ميداني واسع ونوعي مع إيران، في ظل التدحرج المتسارع لكرات النار والمواجهات المفتوحة بين واشنطن وطهران في مياه الخليج والعمق الإيراني، ووسط تقديرات سياسية في تل أبيب تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق دائم وهدنة مستقرة بين الولايات المتحدة والجانب الإيراني باتت «محدودة وضئيلة جداً».
وفيما يلي التفاصيل الكاملة المنشورة في العواصم العسكرية حول مستوى الجاهزية وكواليس التنسيق الأميركي الإسرائيلي:
الاستنفار الإسرائيلي وتحديث «بنك أهداف العمق»
أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية بأن القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تتابع عن كثب شديد وعلى مدار الساعة التطورات المتفجرة للتصعيد الحالي، واضعةً كافة التشكيلات القتالية في حالة تأهب قصوى تحسباً لامتداد المواجهة المباشرة إلى إسرائيل.
وتشمل إجراءات الاستعداد العسكري ما يلي:
- استنفار الدفاع الجوي: رفع الجاهزية التشغيلية القصوى لكافة منظومات الدفاع الجوي بمختلف مستوياتها (القمم الصاروخية مثل «حيتس/السهم»، و«مقلاع داوود»، ومنظومة «القبة الحديدية») لصد أي هجمات مباشرة باليستية أو مسيّرة قادمة من الأراضي الإيرانية أو الجبهات الإقليمية المحيطة.
- تحديث بنك الأهداف: أتم الجيش الإسرائيلي تحديث خططه العملياتية الهجومية وقاعدة بيانات «بنك الأهداف الاستراتيجية» في العمق الإيراني، تمهيداً لتفعيلها الفوري إذا ما اقتضت التطورات الميدانية التدخل العسكري المباشر.
شروط واشنطن.. «عدم الانخراط وتنسيق الخطوة التالية»
على الصعيد العملياتي المشترك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار تأكيدهم أن أي رد عسكري إسرائيلي واسع النطاق على إيران سيتم بموجب «تنسيق كامل ومسبق» مع الحليف الأميركي.
وكشف المسؤولون عن معطيات التنسيق الحالية:
- الطلب الأميركي بالترقب: طلبت الإدارة الأميركية رسمياً من إسرائيل – حتى هذه اللحظة – عدم الانخراط المباشر في الجولات الجوية المتبادلة، تاركةً مهمة الرد المباشر في الممرات المائية والعمق لعمليات القيادة المركزية الأميركية.
- شراكة استخباراتية: يستمر التنسيق العسكري واللوجستي وتبادل المعلومات الاستخباراتية الفورية بين الجانبين بأعلى المستويات لضمان عدم حدوث أي مفاجآت ميدانية من قبل الحرس الثوري الإيراني.
قمة ترامب ونتنياهو الهاتفية وتحديات التفاوض للنار
دبلوماسياً، كشفت الأوساط المقربة من صناع القرار عن اتصال هاتفي هام وعاجل جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تركز بالكامل على مراجعة خريطة التصعيد العسكري ضد إيران ومتابعة تداعيات إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية.
وأشارت المصادر إلى المخرجات التالية:
- تأجيل اللقاء المباشر: لم يتم حتى الآن تحديد موعد نهائي للقاء المشترك الذي أعلن الجانبان سابقاً عن نيتهم عقده، نظراً لانشغال الإدارة الأميركية الحالية بإدارة الأزمة العسكرية المتصاعدة.
- التشكيك في الالتزام الإيراني: ترى الأوساط السياسية في تل أبيب أن فرص نجاح أي تفاهمات مؤقتة مع طهران تواجه تحديات جسيمة، معتبرةً أن مستقبل أي مسار يعتمد كلياً على قرارات القيادة الفوقية في إيران ومدى قدرتها الفردية على كبح جماح عمليات الحرس الثوري في المياه الدولية.
وتتزامن هذه التقديرات الأمنية المتوترة مع استمرار مقاتلات القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في شن ضرباتها الجوية ضد البنى العسكرية الإيرانية، رداً على مهاجمة واستهداف السفن التجارية والناقلات في مضيق هرمز، مما ينذر بتحول المنطقة إلى ساحة حرب واسعة النطاق تشترك فيها الجبهات كافة.

