أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان عسكري عاجل، أن مقاتلاتها وقواتها الجوية ضربت وصبت أكثر من 300 هدف عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني في عمق السواحل والمناطق الاستراتيجية الإيرانية (من بينها بندر عباس، بوشهر، وجزيرة قشم)، في موجة غارات اعتُبرت الأعنف والمنفذة بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، لتقويض قدرات طهران الشاملة على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية.
وفي السياق ذاته، علق وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، حاسماً في منشور له على منصة «إكس» عقب صدور بيان «سنتكوم»، مؤكداً أن «إيران اتخذت خياراً سيئاً، وها هي الآن تدفع الثمن» بمزيد من الغارات الجوية العنيفة، مشيراً إلى أن القيادة الأميركية لن تتهاون مع إطلاق النار الإيراني الأخير على سفينة الحاويات القبرصية في المضيق وإعلان طهران اللاحق بإغلاق الممر المائي أمام حركة الملاحة الدولية.
وجاء هذا التطور الدراماتيكي المتسارع ليعلن الانهيار الكامل لكافة تفاهمات التهدئة ومذكرات التفاهم السابقة، منتقلاً بالمنطقة من مرحلة «حرب الممرات المائية» إلى المواجهة الصاروخية المفتوحة بين العواصم.
ميدانياً، لم تتأخر طهران في الرد على الغارات الأميركية؛ إذ دخلت الأجواء الخليجية في حالة استنفار قصوى فجر الأحد، بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان رسمي عاجل عبر منصة «إكس»، أن منظومات الدفاع الجوي تتعامل بكفاءة مع اعتداءات صاروخية مكثفة وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وأوضحت السلطات الإماراتية والوكالات المعطيات التالية:
- ترسانة الهجوم الإيراني: أكد بيان الدفاع الإماراتية أن الهجوم شمل مزيجاً من «الصواريخ الباليستية، والصواريخ الجوالة (كروز)، وأسراب المسيّرات الانقضاضية»، بالإضافة إلى استهداف إيراني موازٍ طال مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.
- طبيعة الانفجارات ودعوات الاحتماء: طمأنت الوزارة السكان بأن الأصوات القوية المسموعة في مناطق متفرقة هي ناتجة عن عمليات الاعتراض والتصدي الجوي الناجحة، فيما أكدت وزارة الداخلية وجود «تهديد صاروخي» قائم، ووجهت نداءً عاجلاً للمواطنين والمقيمين بالبقاء في أماكن آمنة.
- امتداد الاستهداف للدوحة: بالتزامن مع هجوم أبوظبي، أفادت وكالة «فرانس برس» الإخبارية في نبأ عاجل بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت العاصمة القطرية الدوحة جراء محاولات الاعتراض، مما يعكس اتساع رقعة القصف الصاروخي الإيراني.
جذور الانفجار.. «معركة السفن» وإلغاء التراخيص النفطية
هذا الانفجار العسكري الشامل هو نتاج أسابيع من التصعيد المتبادل الذي أطاح باتفاق التهدئة (الذي كان قد وضع حداً للمعارك التي بدأتها واشنطن وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي):
- شرارة هرمز واحتراق سفينة: أقدمت بحرية الحرس الثوري الإيراني على استهداف سفينة الحاويات الضخمة «ام/في جي اف اس غالاكسي» (التي ترفع علم قبرص) أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أسفر عن اندلاع حريق هائل وأضرار جسيمة في غرفة محركاتها و«فقدان أحد أفراد طاقمها المدنيين» بحسب بيان «سنتكوم». وعقب ذلك، أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز رسمياً «حتى إشعار آخر» بدعوى خرق السفينة للمسارات.
- سلاح العقوبات النفطية: أقدمت واشنطن (الثلاثاء الماضي) على إلغاء الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني، واستبدلته بترخيص انتقالي مقلص جداً، وذلك عقب تعرض 3 ناقلات تجارية (قطرية وسعودية) لإطلاق نار الأسبوع الماضي اتُّهمت طهران بالوقوف وراءه لتعزيز وضعها التفاوضي.
الشروط الأميركية ووعيد ترامب بـ «آلاف الصواريخ»
دبلوماسياً، وضعت إدارة الرئيس دونالد ترامب شروطاً حازمة للتهدئة؛ حيث طالب مسؤولون أميركيون كبار طهران بإصدار بيان علني ورسمي يؤكد وقف الهجمات وفتح جميع ممرات مضيق هرمز أمام الشحن الدولي دون أي رسوم عبور، معلنين: «إما هذا البيان، أو لن يكون لدينا ما يرضيهم».
وفي سياق متصل، كشف الرئيس ترامب أنه أصدر أوامر مباشرة للجيش الأميركي بالاستعداد لإطلاق آلاف الصواريخ على إيران فوراً في حال أقدمت طهران على أي محاولة لاغتياله، وذلك بعد معلومات استخباراتية حيوية نقلتها إسرائيل لواشنطن تفيد بوجود خطة إيرانية مرصودة لاغتيال الرئيس الأميركي. في المقابل، اتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن بنقض الاتفاق عبر حشد قوات إضافية بالمنطقة، كاتباً على منصة «إكس»: «لا يمكن أن يتحقق الالتزام سوى بشكل متبادل».
الدبلوماسية العُمانية ومقترح «الممر الجنوبي» لإنقاذ الموقف
رغم لغة النار المستعرة، أبقى الرئيس ترامب الباب موارباً أمام الدبلوماسية؛ حيث كشفت مصادر مطلعة لشبكة «سي إن إن» ووكالة «رويترز» عن حراك سياسي مكثف لإنقاذ الموقف في ربع الساعة الأخير:
- المفاوضات الرباعية: اتفقت إيران، والولايات المتحدة، وقطر، وباكستان على الدخول في مفاوضات عبر اتصال حاول الوسطاء الترتيب لإتمامه، بالتزامن مع تواجد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط، حيث التقى بنظيره العُماني بدر البوسعيدي لبحث آليات المرور الآمن، وأكدت وكالة الأنباء العُمانية أن المحادثات ستتواصل «على المستويين الفني والسياسي».
- المقترح العُماني لـ «هرمز»: قدمت سلطنة عُمان مسودة مقترح فني وسياسي لحلحلة عقدة الملاحة تتضمن:
- منح حرية الملاحة الكاملة للسفن عبر الممر الجنوبي الواقع ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان.
- تشكيل آلية تقضي بأن تحصل السفن العابرة عبر الممر الشمالي (المياه الإقليمية الإيرانية) على موافقة مسبقة من طهران، ولكن بدون فرض أي رسوم عبور مالية.

