عقوبات أميركية جديدة على أحد مقربي مجتبى خامنئي وعدد من الصرافات التابعة للنظام الإيراني

ايران

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران وشبكتها المالية، في إجراء يؤشر على انهيار التفاهم الأخير بين طهران وواشنطن. ويبرز في قائمة العقوبات الجديدة اسم علي أنصاري، وهو أحد الشخصيات المقربة من المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، والمتهم بالفساد الاقتصادي.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الجمعة 10 يوليو (تموز)، أن هذه العقوبات تأتي رداً على استهداف إيران للسفن التجارية في مضيق هرمز.

ووصف الوزارةُ علي أنصاري بأنه “المسهّل المالي” للنظام الإيراني، وذكرت أنه يشرف على شبكة واسعة من الأصول العالمية لصالح مجتبى خامنئي ومسؤولين حكوميين آخرين.

ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية، فقد قام أنصاري- من خلال مأسسة الاختلاس في بنية النظام الإيراني وتحويل الثروات العامة إلى مجموعة من العقارات والأصول التجارية في الخارج- بإثراء نفسه والمسؤولين الحكوميين وكبار المسؤولين في مكتب المرشد والحرس الثوري.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدد من الصرافات الرئيسية التابعة للنظام الإيراني؛ وهي مؤسسات تنقل مليارات الدولارات سنوياً نيابة عن البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وتستخدم شبكة من الشركات الواجهة لإخفاء الأنشطة المالية للنظام الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بسنت، بعد فرض العقوبات الجديدة، إن مجتبى خامنئي “يختبئ في عزلة بينما ينهار نظامه”.

وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة استخدام جميع أدواتها لعزله وعزل كبار مسؤولي النظام الآخرين عن النظام المالي العالمي. سنحافظ على هذه الأصول من أجل الشعب الإيراني».

رغم أن طهران وواشنطن توصلتا إلى “تفاهم مؤقت” في 15 يونيو (حزيران) الماضي لإنهاء الحرب، فإن التوترات في المنطقة لا تزال مستمرة.

وفي 8 يوليو الجاري، وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على هامش قمة الناتو في أنقرة، مسؤولي النظام الإيراني بأنهم “محتالون” و”كاذبون” و”مرضى”، وأعلن انتهاء وقف إطلاق النار مع طهران، مشيراً إلى هجمات الحرس الثوري على السفن التجارية في مضيق هرمز.

ونص البند التاسع من “مذكرة التفاهم” على أن تحافظ إيران على الوضع الحالي لبرنامجها النووي، وألا تفرض الولايات المتحدة الأميركية أي عقوبات جديدة.

ومع ذلك، تظهر العقوبات الأميركية الجديدة أن استمرار المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق شامل يواجه تحديات خطيرة.

تفاصيل فساد علي أنصاري

أضافت وزارة الخزانة الأميركية، في بيانها، أن أنصاري، المقيم في دبي، استغل علاقاته وثيقة الصلة بمسؤولي النظام الإيراني لبناء شبكة عالمية من الاستثمارات العقارية والأصول المالية، وقام بجمع الثروات نيابة عن مجتبى خامنئي ولصالحه الشخصي على حد سواء.

وبحسب البيان، فقد استغل أنصاري منصبه كمالك ومدير لـ “بنك آينده” لمنح قروض ضخمة واختلاس مليارات الدولارات من أصول الشعب الإيراني.

وذكر البيان أن منح القروض للشركات والمشاريع التجارية المملوكة لأنصاري، والتي تم تمويلها بدعم من البنك المركزي الإيراني، تسبب في تراكم ديون بمليارات الدولارات، وألحق أضراراً واسعة بالاقتصاد الإيراني ومعدلات التضخم.

وخلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، أعلن البنك المركزي الإيراني حل “بنك آينده”، مستنداً إلى خسائر متراكمة بلغت 550 ألف مليار تومان وكفاية رأس مال سلبية بلغت سالب 600 في المائة.

ويُذكر أن أنصاري مدرج أيضًا على قائمة العقوبات البريطانية بسبب تمويله للحرس الثوري.

شبكة أنصاري المالية في الخارج

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها أن أنصاري استخدم شركات وهمية وحسابات مصرفية متعددة لتكديس أصول بملايين الدولارات تحت ملكية شركة “اسمارت غلوبال ليميتد” (Smart Global Limited)، ومقرها سانت كيتس ونيفيس (دولة اتحادية تقع في جزر الهند الغربية بالبحر الكاريبي).

وكانت هذه الشركة قد تأسست عام 2011 تحت اسم “زيبا ليدجر ليميتد” (Ziba Ledger Limited).

ووفقاً للبيان، قام أنصاري عبر هذه الشركة باستثمار أموال الشعب الإيراني في عقارات وأصول تجارية في ألمانيا، لوكسمبورغ، إسبانيا، بريطانيا، قبرص، الإمارات العربية المتحدة، ودول أخرى.

وأضافت وزارة الخزانة الأميركية أنه على الرغم من تسجيل هذه الأصول باسم أنصاري، فإنها تُحفظ في نهاية المطاف لصالح مجتبى خامنئي، وأفراد عائلته، ومسؤولين آخرين في النظام الإيراني والحرس الثوري.

وفي 18 يونيو الماضي، أفادت وكالة “بلومبرغ” الإخبارية بأن وزارة العدل الأميركية تحقق في الدور المحتمل لبنوك “وول ستريت” في تشكيل “الإمبراطورية المالية” لمجتبى خامنئي.

ووفقاً لهذا التقرير، كانت لمجتبى خامنئي علاقات وثيقة مع أنصاري قبل وصوله إلى منصب المرشد الإيراني

العقوبات على الصرافات التابعة للنظام الإيراني

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في جزء آخر من بيانها أن الجزء الأكبر من الأنشطة المصرفية الدولية للنظام الإيراني يعتمد على الصرافات الموجودة في الداخل، والتي تُدار عادة كشركات تضامنية عائلية.

وشملت قائمة العقوبات الأميركية الجديدة أسماء كل من:
– محمد درباني، وشكوفه رستم آبادي، وزهراء سرشاري (الشركاء الرئيسيون في صرافة “محمد درباني وشركاه”).

– أحمد نوائي لواساني، وأمير نوائي لواساني (الشركاء الرئيسيون في صرافة “لواساني وشركاه”).
– محسن خندان، وعلي أصغر خندان (الشركاء الرئيسيون في صرافة “محسن خندان وشركاه”).

كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن شركة “سي دي إم تريدينغ ليميتد” (CDM Trading Limited) ومقرها هونغ كونغ، هي شركة واجهة استخدمتها عدة صرافات إيرانية، من بينها صرافة “محسن خندان وشركاه”، لإجراء المعاملات المالية.

كما استغلت صرافة “محسن خندان وشركاه” شركة “نبأ الزكي” ومقرها الإمارات كجزء من الشبكة المالية للجمهورية الإسلامية.

وقد تم إدراج اسمي هاتين الشركتين أيضاً في قائمة العقوبات الأميركية.

السابق
حراك فرنسي ـ ألماني لدعم الاستقرار: مبادرة مشتركة في 17 تموز لتعزيز فرص السلام في لبنان