أبعاد زيارة سلام إلى إسطنبول: «أمن تركيا يبدأ من بيروت» يثير تساؤلات صامتة وسط مخاوف أنقرة الإقليمية

نواف سلام

غادر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نواف سلام، العاصمة بيروت متوجهاً إلى مدينة إسطنبول التركية في زيارة رسمية بارزة، تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية والدقة، وتتزامن مع تحولات جيو-سياسية كبرى تعيد رسم موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.

معادلة أردوغان: «أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت»

تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام في أعقاب تصريحات إستراتيجية و«خطيرة» أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أعضاء كتلته النيابية في أنقرة، حيث أرست تركيا من خلالها معادلة أمنية جديدة أعلن فيها بصراحة أن «أمن تركيا الإستراتيجي والقومي يبدأ جغرافياً وسياسياً من دمشق وبيروت».

وفي هذا السياق، كشف دبلوماسي تركي ناشط في العاصمة اللبنانية عن رغبة أنقرة الحثيثة في بناء وتطوير «أفضل العلاقات وأمتنها مع لبنان وشعبه من دون أي حواجز أو عوائق دبلوماسية». إلا أن الدبلوماسي التركي أبدى استغرابه الشديد من رد الفعل اللبناني الرسمي؛ مشيراً إلى أن أحداً من المسؤولين اللبنانيين، سواء داخل الحكومة أو خارجها، لم يتواصل مع السفارة التركية في بيروت للحصول على استفسارات أو قراءة واضحة من القيادة التركية حول الأسباب والخلفيات المباشرة التي دفعت الرئيس أردوغان لإطلاق هذا الموقف الإستراتيجي المتقدم في هذا التوقيت بالذات.

هواجس جغرافية تركيّة من التمدد الإسرائيلي

وتعليقاً على أبعاد التموضع التركي الجديد تجاه الساحتين اللبنانية والسورية، علّقت مرجعية سياسية لبنانية بارزة بالقول: «إنه من حق الأتراك إبداء كل هذا الحذر والتحوط الجغرافي والعسكري من المخططات الإسرائيلية في المنطقة».

ووفقاً للمرجعية، فإن الهواجس التركية تنطلق من قراءة ميدانية ترى أن تل أبيب، وبدعم أميركي مباشر، «لم تكتفِ بإضعاف نفوذ إيران وتقليم أظافر أذرعها في المنطقة فحسب»، بل إن شهيتها العسكرية وتمددها الميداني باتا يشكلان تهديداً حيوياً للمجال الأمني الإقليمي الذي تقع تركيا في قلبه، مما دفع أنقرة إلى محاولة حجز مقعد تفاوضي وميداني متقدم في ملفات عواصم المشرق العربي (بيروت ودمشق) لحماية حدودها الجنوبية.

السابق
السفارة الاميركية في بيروت: كونوا يقظين!