المواجهة المفتوحة في مضيق هرمز: البيت الأبيض يستعد لمواجهة ممتدة مع طهران والحرس الثوري يستهدف القواعد العسكرية الأميركية

ايران واميركا

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران منزلقاً بالغ الخطورة قد يمتد لأيام أو أسابيع؛ حيث تفجرت الأوضاع ميدانياً في الخليج العربي عقب إعلان التلفزيون الإيراني الرسمي شن القوات المسلحة الإيرانية هجوماً واسع النطاق بالصواريخ المجنحة (الكروز) استهدف عدداً من السفن الحربية والمدمرات الأميركية المتمركزة قبالة سواحل البحرين، رداً على موجة قصف أميركي عنيف طالت العمق الإيراني.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم الجيش قوله: «قصفت القوات الإيرانية بالصواريخ المجنحة سفناً أميركية متمركزة قبالة سواحل البحرين»، مؤكداً أن من بين القطع البحرية المستهدفة مدمرة أميركية، في حين لم تتكشف بعد معلومات دقيقة حول حجم الأضرار البنيوية أو البشرية التي لحقت بالقطع البحرية التابعة للبحرية الأميركية.

زلزال في العمق الإيراني: 170 هدفاً واستهداف محطة بوشهر

وجاء الهجوم الصاروخي الإيراني بعد ساعات قليلة من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، صباح اليوم الخميس 9 تموز 2026، استكمال جولة إضافية وكاسحة من الضربات الجوية الهجومية داخل العمق الإيراني. وأوضحت (سنتكوم) في بيان لها عبر منصة «إكس»، أن القوات الأميركية دمرت ما يقرب من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً شملت: أنظمة دفاع جوي متطورة، وأصولاً للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين وعمليات الصواريخ والمسيرات، وبنية تحتية لوجستية على طول الساحل الإيراني، بهدف «تقويض قدرة طهران على مهاجمة الشحن التجاري في مضيق هرمز».

وأسفر القصف الأميركي العنيف، بحسب وزارة الصحة الإيرانية، عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، حيث تركزت الضربات في المناطق الجنوبية، وتسببت في سقوط قذيفة أميركية في المحيط الحيوي لمحطة بوشهر النووية، وتدمير سكة حديد وجسرين، وهو ما عدّته طهران «جريمة حرب» أدت إلى تعليق خط السكك الحديدية الإستراتيجي بين طهران ومشهد. وتزامن هذا الاشتعال الميداني مع وصول الطائرة التي تقل نعش المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي إلى مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى في مرقد الإمام الرضا.

الحرس الثوري يشعل الجبهات والقواعد الأميركية تحت النار

وفجّر الهجوم الأميركي رداً إيرانياً فورياً ومتدحرجاً؛ فإلى جانب استهداف المدمرات في البحر، أعلن الحرس الثوري الإيراني قصف قواعد عسكرية أميركية في دولتي الكويت والبحرين. واستهدفت القوات الإيرانية صباح اليوم خزانات الوقود الحيوية داخل قاعدة عسكرية أميركية في البحرين، وسط تأكيدات رسمية من المنامة والكويت بالتصدي لمقذوفات وصواريخ معادية في أجوائهما عبر منظومات الدفاع الجوي.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد تقريراً نشره موقع «أكسيوس» الأميركي يفيد بأن البيت الأبيض يستعد لمواجهة عسكرية ممتدة قد تستمر لأسابيع مع إيران حول مضيق هرمز، الممر المائي الأهم للطاقة في العالم. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله قبل هذه الجولة: «سنوجه لهم ضربة محدودة لكي يفهموا أننا لا نمزح»، مشيراً إلى أن الصراع تحول من محاولة تقويض برنامج إيران النووي والصاروخي إلى معركة كسر عظم مفتوحة بشأن حرية الملاحة الدولية.

ترامب يشكك في التهدئة.. وقاليباف: المضيق يفتح بشروطنا

ورغم وصول القصف المتبادل إلى مستويات غير مسبوقة، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية خفض التوتر، كاشفاً عن تواصل مسؤولين إيرانيين مع واشنطن لإبداء رغبتهم في التوصل إلى اتفاق جديد، إلا أنه شكك في التزام طهران بأي تفاهمات مستدامة، معلناً في الوقت نفسه أن «مذكرة التفاهم السابقة ووقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً قد انتهيا تماماً».

وفي المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بـ«نقض الوعود»، مؤكداً بنبرة حاسمة أن «فتح مضيق هرمز سيكون وفق ترتيبات وسيادة إيرانية كاملة، وليس تحت التهديدات الأميركية».

واختتم نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الموقف الأميركي بالتحذير من أن البيت الأبيض يملك هامشاً أكبر للتصعيد العسكري بعد نجاح مئات ناقلات النفط في عبور المضيق الأسابيع الماضية دون حدوث قفزة جنونية فورية في أسعار النفط عالمياً، مؤكداً: «موقفنا بسيط؛ يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً، وأي محاولة لإغلاقه ستقابل برد عسكري أميركي كاسح».

السابق
«اليونيفيل»: زيادة الأنشطة العملياتية تدريجياً لتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان