أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء 8 تموز 2026، بياناً سياسياً وعسكرياً شديد اللهجة، أعلنت فيه رسمياً تداعي وسقوط الأجزاء الجوهرية والأساسية من «تفاهم إنهاء الحرب» الموقّع مؤخراً؛ إثر الغارات العنيفة التي نفذتها القوات الأميركية فجراً، وإلغاء واشنطن تراخيص النفط.
وجاء البيان حاملاً تحذيراً مباشراً وصارماً لدول الجوار الواقعة على الضفة الجنوبية للخليج العربي من التورط في تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة، متوعدة باستهداف مصدر ومنشأ هذا العدوان؛ وذلك بالتزامن مع عاصفة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت الدفاعات الجوية في مملكتي البحرين والكويت.
نص بيان الخارجية الإيرانية: تدمير الاتفاقات وتواطؤ دول الجوار
وجاء في نص البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية في طهران تفنيداً كاملاً للموقف القانوني والميداني، كالآتي:
“إن الجيش الأميركي ارتكب في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء، بانتهاكه الصارخ للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، عدواناً عسكرياً استهدف عدداً من مراكز الرصد والمراقبة على السواحل الجنوبية لإيران. كما تُعد هذه الهجمات العدوانية انتهاكاً جسيماً للبند الأول من مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، والذي ينص على وقف العمليات العسكرية”.
وأضافت الوزارة في بيانها: “إن تكرار الهجمات غير القانونية ضد إيران، إلى جانب قرار وزارة الخزانة الأميركية الصادر الليلة الماضية بإلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني، وهو ما التزمت به الحكومة الأميركية بموجب البند العاشر من مذكرة التفاهم، وانتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، فضلاً عن استمرار الاعتداءات العسكرية والأعمال الإرهابية التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد لبنان، قد أفقد أثر الأجزاء المهمة والأساسية من تفاهم إنهاء الحرب. وتقع مسؤولية التداعيات الخطيرة لهذا التصعيد على عاتق النظام الأمريكي الناكث بعهوده”.
وأكدت وزارة الخارجية مجدداً: “الالتزام القانوني الدولي لجميع الدول، ولا سيما الدول المجاورة الواقعة على الضفة الجنوبية للخليج، بمنع الجهات المعتدية من استخدام أراضيها وإمكاناتها لتنفيذ أعمال عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتشدد على أن أي تعاون في ارتكاب جريمة العدوان ضد إيران يُعد تواطؤاً ومشاركةً في هذه الجريمة”.
وختمت الوزارة بيانها بالقول: “ندين بشدة الهجمات العدوانية والانتهاكات المتكررة للولايات المتحدة لالتزاماتها، ومع التذكير بمسؤوليات مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة تجاه السلم والأمن الإقليمي والدولي، نؤكد أن القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أثبتت مراراً، لن تتردد، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن وحدة أراضي إيران وسيادتها الوطنية وأمنها القومي في مواجهة العدوان العسكري الأمريكي، كما ستستهدف مصدر ومنشأ هذا العدوان أيضاً”.
المستجدات الميدانية: ترجمة فورية للتحذير وصواعق الصواريخ تضرب الخليج
ولم يتأخر التطبيق العملي لمضمون البيان؛ إذ شهدت المنطقة فور صدوره تدهوراً عسكرياً خاطفاً وتصعيداً ميدانياً عاصفاً:
- استنفار منظومات الدفاع الجوي الخليجية:
تُرجمت التهديدات الإيرانية عملياً بدوي صفارات الإنذار وإعلان وزارة الداخلية البحرينية تعامل دفاعاتها الجوية مع اعتداءات ومسيّرات إيرانية فوق أراضيها، داعية المواطنين للتوجه فوراً إلى الملاجئ. وتزامن ذلك مع إعلان رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تصدي منظوماتها الدفاعية لرشقات صاروخية ومسيرات معادية مجهولة المصدر سُمعت أصوات اعتراضها بقوة في سماء البلاد. - إعلان إغلاق مضيق هرمز وتجميد الهدنة:
يأتي هذا التطور تزامناً مع إعلان «مقر خاتم الأنبياء» الإيراني إحكام القبضة على مضيق هرمز وإغلاقه تكتيكياً أمام الملاحة الدولية إلا عبر المسارات التي تفرضها طهران، رداً على قيام القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بسحق 80 هدفاً حيوياً وقصف رادارات ساحلية وإغراق 60 زورقاً سريعاً للحرس الثوري ليل (الثلاثاء ـ الأربعاء)، ما يضع المنطقة رسمياً على حافة حرب إقليمية شاملة مفتوحة على كافة الاحتمالات.

