انزلقت منطقة الخليج العربي، اليوم الأربعاء 8 تموز 2026، إلى أتون مواجهة عسكرية إقليمية جديدة؛ إثر تعرض مملكة البحرين ودولة الكويت لهجمات متزامنة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانقضاضية انطلقت من الأراضي الإيرانية.
وجاء هذا التدهور الميداني كترجمة فورية لتهديدات طهران بتوجيه «رد ساحق» على الضربات الكاسحة التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» ليل (الثلاثاء ـ الأربعاء) ضد 80 هدفاً حيوياً في العمق الإيراني، مما يهدد بنسف «مذكرة تفاهم إنهاء الحرب» التي وُقعت الشهر الماضي برعاية دولية.
صفارات الإنذار تدوي في المنامة والكويت
وفي تفاصيل الهجوم المباغت على دول الخليج، عاشت المنطقة ساعات عصيبة وثقتها البيانات الرسمية:
- مملكة البحرين: أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان عاجل نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أن الدفاعات الجوية في البلاد تتعامل بفاعلية مع اعتداءات جوية إيرانية سافرة. وأكدت الوزارة إطلاق صافرات الإنذار في مختلف أرجاء البلاد، موجهة نداءً عاجلاً للمواطنين والمقيمين بضرورة التزام الهدوء التام والتوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن (الملاجئ)، ومتابعة المستجدات عبر القنوات الرسمية.
- دولة الكويت: تزامناً مع جبهة البحرين، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تتصدى حالياً و بكفاءة لهجمات صاروخية مكثفة وطائرات مسيرة معادية. وأوضحت وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، نقلاً عن بيان الجيش، أن أصوات الانفجارات المدوية التي سُمعت في الأجواء هي ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ والمسيّرات، داعية الجميع إلى التقيد الحرفي بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
الخلفية الميدانية: «سنتكوم» تسحق 80 هدفاً وتدمر بحرية الحرس الثوري
وجاء الهجوم الإيراني على الدول الخليجية بعد ساعات قليلة من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تنفيذ جولة عنيفة من الضربات الجوية والبحرية استهدفت أكثر من 80 هدفاً استراتيجياً في جنوب إيران وميناء «بندر عباس» وجزيرة «قشم» ومدينة «سيريك»؛ لفرض «تكاليف باهظة» على طهران.
وأكدت «سنتكوم» أن الضربات الأميركية دمرت بالكامل أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادارات ساحلية، وقواعد صواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى قصف وإغراق أكثر من 60 زورقاً حربياً سريعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه. وأشارت واشنطن إلى أن هذا التحرك العسكري الواسع جاء كـ«رد مباشر وحتمي» على قيام الحرس الثوري مؤخراً باستهداف ثلاث سفن تجارية مدنية في المضيق، وهي: ناقلة النفط «إم/تي آل رقيات»، وناقلة «إم/تي وديان»، وناقلة «إم/تي قبرص بروسبيريتي». ومن جهته، أكد التلفزيون الإيراني سماع دوي 6 انفجارات ضخمة في جزيرة قشم و7 انفجارات في مدينة سيريك وانفجارات مماثلة في بندر عباس جراء القصف الأميركي.
طهران تتحدى: مضيق هرمز تحت إدارتنا وإلغاء رخص النفط «عدوان»
وفي المقابل، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران، عبر «مقر خاتم الأنبياء»، الاستنفار الشامل، متوعدة بتوجيه «رد ساحق ومستمر» على الضربات الأميركية.
وجاء في بيان المقر العسكري: «إن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح مطلقاً بتدخل الولايات المتحدة في إدارة مضيق هرمز، وأن الممر الآمن الوحيد للسفن التجارية وناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الدولي هو المسار التكتيكي الذي تحدده وتفرضه إيران حصراً».
من جهته، هاجم كبير المفاوضين الإيرانيين «محمد باقر قاليباف»، عبر منصة «إكس»، الإدارة الأميركية، معتبراً أن واشنطن ارتكبت انتهاكات جسيمة وخطيرة لمذكرة تفاهم إنهاء الحرب عبر شن هجماتها على جنوب البلاد، والتهديد بمواصلة الضربات، وإعادة فرض العقوبات النفطية.
وأضاف «قاليباف» أن «واشنطن انتهكت الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، كما أن استمرار العدوان الإسرائيلي على جبهة لبنان يُعد انتهاكاً صارخاً لمذكرة التفاهم»، مردفاً بالقول: «عصر التنمر والابتزاز قد انتهى، وإيران لن ترضخ».
وفي السياق ذاته، أكد مستشار المرشد الإيراني أن طهران على علم بنيّة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» شن موجات هجومية جديدة، مشدداً على أن القوات الإيرانية في حالة استعداد قتالي تام للمواجهة.
الضربة المالية: الخزانة الأميركية تخنق النفط الإيراني
وعلى الصعيد الاقتصادي الذي فجر هذه السلسلة من الصدامات، اتخذت وزارة الخزانة الأميركية قراراً سياسياً ومالياً عالي الخطورة، أعلنت بموجبه إلغاء وسحب التنازل والاستثناء الاستثنائي الذي أقرته سابقاً في شهر حزيران/يونيو الماضي، والذي كان يسمح للجمهورية الإسلامية بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام ومشتقاته في الأسواق الدولية حتى تاريخ 21 آب/أغسطس المقبل.
وصرح مسؤول أميركي لوكالة «فرانس برس» بأن تصرفات إيران وبحريتها في مضيق هرمز واستهداف الناقلات التجارية أمر «غير مقبول على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون له عواقب وخيمة ومستمرة»، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية لتوجيه تحذير رسمي جاد عبر قناتها في تلغرام، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات حاسمة لحماية أمنها القومي بعد أن خرقت واشنطن الاتفاقات النفطية والسياسية الموقعة بين الطرفين.

