يدخل الداخل اللبناني مرحلة من الجمود العملي المؤقت، محكوماً بسيل من السجالات والمواقف السياسية التي تترقب بحذر شديد محطتين أساسيتين خلال شهر تموز 2026؛ لرسم معالم المرحلة المقبلة.
المحطة الأولى تتجه نحو العاصمة الإيطالية روما التي تُعد لاستضافة جولة مفاوضات تقنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، بينما تتمثل المحطة الثانية في القمة المرتقبة بـ«البيت الأبيض» بين رئيس الجمهورية العماد «جوزف عون» ونظيره الأميركي «دونالد ترامب»، وسط تحذيرات دبلوماسية من أن تكون المرحلة الحالية مجرد «هدنة مؤقتة» تسبق احتمال انفجار الحرب من جديد؛ استناداً إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ومخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».
محطة «روما»: مفاوضات تقنية برعاية أمريكية وترحيب إيطالي
وعلى صعيد التحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة، تقاطعت معلومات الصحف المحلية والأجنبية حول تفاصيل اللقاء المرتقب في العاصمة الإيطالية:
- طبيعة المحادثات وتشكيل الوفود:
نقلت صحيفة «نداء الوطن» أن الجولة المقبلة المقررة في وزارة الخارجية الإيطالية بروما (مبدئياً في 14 و15 تموز الجاري)، ستكون محادثات تقنية وعملياتية تستند إلى «صيغة الإطار» الموقعة في واشنطن خلال حزيران الماضي. وستضم الوفود دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين بمشاركة محتملة من القيادة المركزية في الجيش الأميركي «سنتكوم»، إلى جانب حضور الجانب السياسي اللبناني لتسهيل التفاهم الميداني.
وبالمقابل، أشارت مصادر صحيفة «اللواء» إلى تضارب في القراءة الرسمية؛ إذ أوضحت مصادرها أن المفاوضات إذا جرت ستقتصر على المستوى السياسي الدبلوماسي دون مشاركة المستوى العسكري اللبناني. - المواقف الدولية:
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر»، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني «يوهان فاديفول» في القدس، أن الجولة التالية ستعقد في روما الأسبوع المقبل، وسط ترحيب رسمي من وزير خارجية إيطاليا «أنطونيو تاجاني» الذي اعتبر استضافة بلاده للمحادثات دليلاً على دورها في دعم الاستقرار والحوار. وفي سياق متصل، اعتبر الوزير الألماني «فاديفول» أن «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان». - أسباب نقل المفاوضات:
كشف مصدر دبلوماسي لبناني لـ«اللواء» أن فكرة نقل المفاوضات إلى روما قدمتها واشنطن وتبنتها إسرائيل؛ رغبة من تل أبيب في التحرر من الضغط الأميركي المباشر في واشنطن.
الصدى في «بعبدا»: ترقب لزيارة السفير الأميركي وقمة «البيت الأبيض»
وفيما يتعلق بالترتيبات الرسمية في قصر بعبدا، يكتنف الموقف اللبناني حالة من الترقب البروتوكولي:
- غياب التبليغ الرسمي:
نقلت صحيفتا «نداء الوطن» و«اللواء» عن مصادر رسمية في بعبدا أن لبنان لم يتلقَ حتى الساعة أي دعوة أو تبليغ رسمي من الجانب الأميركي أو الإيطالي بشأن موعد مفاوضات روما أو الموعد الدقيق لزيارة واشنطن (المطروح في 21 تموز). وتنتظر الدوائر الرسمية زيارة السفير الأميركي في بيروت «ميشال عيسى» إلى القصر الجمهوري خلال الـ48 ساعة المقبلة بعد عودته من واشنطن، لحمل المواعيد الرسمية وتنسيق الترتيبات. - سقوف الزيارة وأهدافها:
نقلت صحيفة «النهار» عن الرئيس «جوزف عون» رسمه لأهداف سقوف الزيارة إلى واشنطن؛ مؤكداً رفضه المطلق لعقد أي «لقاء ثلاثي» يجمعه بـ«نتنياهو» في البيت الأبيض، ومشدداً على أن اللقاء سيكون مع «ترامب» فقط وبشكل ثنائي. ويعول لبنان على الزيارة للتأكد من مدى التزام الإدارة الأميركية بـ«اتفاق الإطار» والضغط على إسرائيل لتنفيذه أو تركه يسقط.
التعنت الإسرائيلي: تشكيك في «الجيش» وربط الانسحاب بسلاح «حزب الله»
وعلى المقلب الآخر، تواصل تل أبيب وضع العراقيل والشروط التعجيزية أمام تطبيق الاتفاق:
- لا انسحاب دون نزع السلاح: جدد السفير الإسرائيلي في واشنطن «يحييل ليتر» التأكيد على أنه «لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله»، معتبراً أن أي انسحاب سيكون تدريجياً ومشروطاً بأداء الجيش اللبناني ميدانياً.
- التشكيك في العقيدة العسكرية: نقل موقع «والا» الإخباري العبري عن مسؤولين في قيادة المنطقة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه لا يوجد موعد محدد للانسحاب من شمال وجنوب «الخط الأصفر» في جنوب لبنان. وأعرب الضباط الإسرائيليون عن شكوكهم في قدرة المؤسسة العسكرية اللبنانية على تنفيذ المهام، زاعمين أن «نسبة كبيرة من منتسبي الجيش اللبناني ينتمون للطائفة الشيعية، مما يجعلهم غير قادرين على مواجهة حزب الله». ووصف أحد الضباط وعود قادة الجيش اللبناني بتطهير القرى الحدودية بأنها «كذبة» ناتجة عن الخوف من ردة فعل الحزب.
- التدخل في التعيينات: كشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» أن إسرائيل أبلغت واشنطن بملاحظات تطلب فيها إبعاد ضباط لبنانيين محددين عن منطقتي جنوب وشمال نهر الليطاني، مما يمثل خرقاً صاعقاً يمس استقلالية القرار العسكري اللبناني والسيادة الوطنية.
الميدان واللجنة الثلاثية: وصول الجنرال «كليرفيلد» وتصعيد في النبطية
ميدانياً ودبلوماسياً، كشفت المصادر عن مستجدات ترتبط بآليات التطبيق الميداني:
- اللجنة الدولية للمراقبة: أفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» بأن رئيس فرقة المراقبة الأميركية، الجنرال «كليرفيلد»، سيصل قريباً إلى لبنان برفقة عائلته في إقامة طويلة، ومن المتوقع بدء العمل الفعلي في النصف الثاني من تموز لتحديد «المناطق التجريبية النموذجية». وأكدت المصادر أن خطة هذه المناطق وضعها الجيش اللبناني سابقاً لكن لا قرار بالتحرك بانتظار إنهاء واشنطن اتصالاتها، على أن يسمي لبنان ممثله في اللجنة الثلاثية فور طلبه رسمياً.
- مخاوف تفريغ الجنوب: حذر مصدر دبلوماسي لبناني من أن استمرار التصعيد الإسرائيلي واستهداف مدينة النبطية يهدف إلى تعطيل تطبيق «المناطق التجريبية» والاستمرار في تفريغ الجنوب من سكانه قبل الانتخابات الإسرائيلية، كاشفاً عن تهديد إسرائيلي بتقديم دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية تتهم لبنان بـ«إيواء منظمات إرهابية».
وفي لقاء له مع وفد من جمعية المصارف، أكد الرئيس «جوزف عون» على وجوب البدء بتلمس خطوات تنفيذية لـ«صيغة الإطار» في الفترة القصيرة المقبلة، مجدداً رفضه بأن يفاوض أي طرف نيابة عن الدولة اللبنانية، ومشيراً بوضوح إلى وجود «فريق في لبنان تختلف خياراته عن خيارات غالبية اللبنانيين ويخضع للتأثير الإيراني المباشر». وندد الرئيس «عون» بالاستهداف الإسرائيلي المستمر للمدنيين، معرباً عن ألمه العميق لاستشهاد مديرة المدرسة الرسمية في «النبطية الفوقا» المربية «أسبيرنزا غندور» رفقة ثلاثة أشخاص آخرين جراء الغارات الأخيرة.

