اعلان عراقي مفاجىء بنزع «السلاح غير الشرعي»..ولبنان المحطة التالية!

العراق

اعلن الناطق باسم الحكومة العراقية صباح اليوم الاثنين، تحديد الثلاثين من أيلول المقبل موعدًا نهائيًا لحصر السلاح بيد الدولة. ولا يعدّ هذا الاعلان حدثًا عاديًا في المشهد العراقي، بل بدا أشبه بقرار تاريخي طال انتظاره، خصوصًا أن الحكومات العراقية المتعاقبة عجزت طوال أكثر من عقدين عن الاقتراب من ملف الفصائل المسلحة المحسوبة على ايران، سواء المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي أو تلك التي تعمل خارجها.

فالمتحدث باسم الحكومة العراقية أعلن بوضوح أن جميع الفصائل أُبلغت بالمهلة المحددة، وأن كل من يمتنع عن تسليم سلاحه قبل نهاية شهر أيلول سيُعامل وفق القانون، في رسالة حملت لهجة غير مسبوقة، تعكس ثقة السلطة بقدرتها على تنفيذ القرار، بعدما كان مجرد الحديث عن نزع سلاح الفصائل يُعد من المحرمات السياسية والأمنية.

حملة متزامنة على السلاح والفساد

ولم يأت القرار منفصلًا عن التطورات الأمنية التي شهدها العراق خلال الساعات الماضية، إذ سبقته عمليات واسعة نفذها جهاز مكافحة الإرهاب، المرتبط مباشرة برئيس الحكومة، استهدفت شخصيات سياسية ورجال أعمال متهمين بقضايا فساد، وأسفرت عن اعتقالات ومصادرة أموال ومستودعات مالية.

كما ترافقت الحملة مع تحركات أمنية في محافظة الديوانية لتنفيذ مذكرات توقيف بحق مسؤولين متهمين بالفساد، فيما أظهرت المعلومات الأولية أن عددًا من الموقوفين أو المشمولين بالإجراءات محسوبون على دوائر سياسية ارتبطت بالحكومة السابقة.

ويعطي تزامن ضرب شبكات الفساد مع قرار حصر السلاح انطباعًا بأن بغداد تحاول استعادة احتكار الدولة لمصدرين أساسيين للقوة: المال والسلاح.

هل تغيّر الموقف الإيراني؟

سياسيًا، يصعب فصل هذه الخطوات عن التحولات الإقليمية التي أعقبت التفاهم الأميركي–الإيراني في جنيف، والذي أنهى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين.

ورغم أن النصوص المعلنة لذلك التفاهم لم تتضمن أي بنود تتعلق بالفصائل المسلحة، فإن التطورات العراقية تدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الاتفاق قد يكون تضمن تفاهمات غير معلنة بشأن مستقبل الأذرع العسكرية الموالية لإيران في المنطقة، ولا سيما في العراق ولبنان واليمن.

ويبقى هذا التفسير في إطار القراءة السياسية، إذ لم تؤكد أي من واشنطن أو طهران رسميًا وجود مثل هذه البنود، إلا أن تسارع الإجراءات على الأرض يمنح هذا الاحتمال زخمًا في النقاش السياسي.

فالفصائل العراقية التي طالما اعتُبرت موالية لإيران لم تُبدِ حتى الآن مواجهة مفتوحة مع القرار الحكومي، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت طهران قد اختارت إدارة مرحلة انتقالية جديدة تقوم على تعزيز حضور حلفائها السياسي، مقابل تقليص دورهم العسكري.

لبنان… المحطة التالية؟

إذا صحّت هذه القراءة، فإن لبنان قد يكون المحطة التالية في هذا المسار.

ففي الوقت الذي أعلن فيه حزب الله رفضه العلني لاتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي الذي رعته واشنطن، تتزايد المؤشرات إلى أن تنفيذ الاتفاق، بما يشمله من تطبيق القرارات الدولية وتعزيز سلطة الدولة، يرتبط عمليًا بملف السلاح غير الشرعي.

كما أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة، يُطرح في الخطاب السياسي والدبلوماسي بوصفه مرتبطًا بتنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقات والقرارات الدولية، وهو ما يضع ملف سلاح حزب الله في قلب المرحلة المقبلة، وإن ظلّت تفاصيل أي تفاهمات أوسع غير معلنة.

سواء كان ما يجري في العراق قرارًا سياديًا مستقلًا أو جزءًا من تفاهمات إقليمية أوسع، فإن الرسالة تبدو واضحة: المنطقة تدخل مرحلة مختلفة عنوانها إعادة احتكار الدولة للسلاح، وإنهاء نموذج الجيوش الموازية الذي طبع المشهد الإقليمي لعقود.

والعراق، الذي كان يوصف لسنوات بأنه الساحة الأكثر تعقيدًا لنفوذ الفصائل المسلحة، قد يكون اليوم أول اختبار عملي لهذا التحول. وإذا نجحت بغداد في تنفيذ قرارها حتى نهايته، فإن ذلك لن يبقى حدثًا عراقيًا داخليًا، بل قد يشكل نموذجًا يتكرر في ساحات أخرى، وفي مقدمتها لبنان، حيث يبدو أن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية بات مرتبطًا أكثر من أي وقت مضى بمسألة حصر السلاح بيد الدولة وحدها.

السابق
وزير الخارجية: أولويتنا ضمان الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش واستكمال حصر السلاح
التالي
مقتل عدة أشخاص في هجوم مسلح شمالي ألمانيا