إسرائيل تعلن اغتيال قياديين بـ «حماس والجهاد» في غزة.. حوّلا نصف مليار شيكل لتمويل العمليات العسكرية

غزة

في تطور ميداني بارز يتقاطع فيه الصراع المالي الإستراتيجي مع العمليات العسكرية المباشرة في قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تصفية عنصرين بارزين في الجناحين العسكريين لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، يتهمهما بإدارة الـمحرك المالي لتمويل العمليات العسكرية للفصائل الفلسطينية عبر الحدود.

وجاء الإعلان العبري عبر منشور رسمي للجيش الإسرائيلي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد فيه “القضاء” على كل من حسين القدرة ومحمد الفرا؛ مشيراً إلى أن الإنزال أو الاستهداف الجوي جاء بعد تعقب استخباري دقيق لنشاطهما المالي والميداني المكثف.

وبحسب ما أورده منشور جيش الاحتلال، فإن القدرة والفرا كانا يديران شبكة سرية معقدة للغاية تابعة لحركة حماس، متخصصة في غسيل وتحويل الأموال الضخمة من الخارج إلى داخل قطاع غزة لصالح المجهود العسكري.

وأضاف المنشور العسكري أن حسين القدرة ترأس هذه الشبكة بالتعاون المباشر مع محمد الفرا، وأنهما عملا تحت القيادة المباشرة للحركة؛ حيث نجحا خلال الفترة الماضية في تسهيل ونقل ما يزيد على نصف مليار شيكل (نحو 135 مليون دولار) إلى خزائن حركة حماس، وهو ما اعتبرته تل أبيب ضربة قاسية للبنية التحتية المالية التي تغذي خطوط الإمداد والتسليح للفصائل.

سياسياً، يأتي هذا الاغتيال المالي في وقت وصلت فيه دولة الاحتلال وحركة حماس إلى طريق مسدود وجدار من الجمود السياسي الشامل، فيما يتعلق بسبل المضي قدماً في آليات تطبيق المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الرامية لإرساء السلام في قطاع غزة، والتي ترتكز أساساً على معادلتي: نزع سلاح الفصائل بالكامل، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية المتوغلة.

وتتمثل عقدة المنشار في الشروط المتبادلة بين الطرفين:

  • الشروط الإسرائيلية: تصر حكومة الاحتلال على التخلي الكامل لحركة حماس عن السلطة والإدارة المدنية في غزة، ونزع سلاحها وجناحها العسكري بشكل قطعي، وضمان عدم اضطلاعها بأي دور سياسي أو إداري في مستقبل القطاع.
  • شروط حركة حماس: في المقابل، ترفض الحركة تقديم أي تنازلات مجانية، وتربط موافقتها على أي خطة للنظر في نزع السلاح الكامل برهن العملية بـ “إطلاق مسار سياسي دولي حاسم وملزم يؤدي في نهايته إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة”، وهو ما ترفضه تل أبيب جملة وتفصيلاً.

هذا الانغلاق الأمني والسياسي يأتي ليؤكد عمق المأساة المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف؛ وتفيد البيانات والإحصاءات الإسرائيلية الرسمية -وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”- بأن مقاتلي حركة حماس كانوا قد قتلوا 1200 شخص واحتجزوا رهائن خلال هجومهم الواسع وعابر الحدود في السابع من أكتوبر 2023.

وعلى المقلب الفلسطيني، دفع المدنيون في قطاع غزة الفاتورة الأكبر لآلة الدمار الإسرائيلية؛ حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة في أحدث تقاريرها الموثقة، أن حصيلة الشهداء تجاوزت عتبة الـ 73 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، فضلاً عن إصابة مئات الآلاف وتدمير كامل البنية التحتية، وسط تحذيرات دولية من أن استمرار الاغتيالات والتعنت السياسي سيقضي على آخر آمال خطة السلام الأميركية في المنطقة.

السابق
الصحف الإيرانية: رسالة المرشد ترهن بازار سويسرا بجبهة لبنان.. ودعوات لإغلاق مضيق هرمز رداً على الخروقات الإسرايلية