حُكم على رجل الدِين وعضو مجمع المدرسين والمحققين في الحوزة الدينية بقم وأستاذ جامعة مفيد والباحث الديني المحتجز في سجن “قم”، عبد الرحيم سليماني أردستاني، من قِبل المحكمة الخاصة برجال الدين، بالسجن لمدة 6 سنوات، إضافة إلى دفع غرامة مالية وتجريده من الزيّ الديني.
وأفاد موقع “إنصاف نيوز”، نقلًا عن مجتبى لطفي، أحد مسؤولي مكتب آية الله حسين علي منتظري، بأن الحكم صدر بحق سليماني أردستاني، مشيرًا إلى أن أردستاني قال إنه لا يعتزم الطعن في الحكم إلا إذا جرت المحاكمة بشكل علني.
ووفقًا للطفي، فقد أُدين سليماني أردستاني بجميع التهم الثماني الموجهة إليه.
من المناظرة المثيرة للجدل إلى الاعتقال والإدانة
كان سليماني أردستاني قد كشف، في رسالة بعث بها من داخل السجن، في 29 مايو (أيار) الماضي، أنه يواجه تهماً عدة؛ من بينها «تكدير الأمن العام (تنوير الرأي العام)»، و«إهانة المقدسات»، و«إهانة القيادة» في إشارة إلى علي ومجتبى خامنئي، بالإضافة إلى «التجمهر للاحتجاج على الإقامة الجبرية المفروضة على مير حسين موسوي (أحد قادة الحركة الخضراء)»، و«الاجتماع والتواطؤ ضد الأمن الداخلي للبلاد».
كما أشار في رسالته إلى مواجهته اتهامات أخرى مثل «إهانة المقدسات الشيعية»، و«ممارسة نشاط دعائي ضد النظام»، و«نشر أكاذيب عبر الإنترنت بقصد تكدير الأمن العام»، و«إهانة المراجع الدينية»، و«هتك حرمة سلك رجال الدين»، فضلاً عن «السيطرة على العقول والإيحاءات النفسية».
وكان سليماني أردستاني قد انتقد أيضاً طريقة اعتقاله، واحتجازه في زنزانة انفرادية، وحرمانه من لقاء عائلته.
ووصف نص لائحة الاتهام الصادرة بحقه بأنها «ضعيفة ولا أساس لها»، وكتب أنه لا يعترف بقانونية المحكمة التي تنظر في قضيته. وأكد سليماني أنه كتب هذه الدفوع ليس بغرض التبرئة، بل لتسجيلها في التاريخ.
وكان هذا السجين السياسي والعقائدي قد اعتُقل في 21 مارس (آذار) الماضي على يد قوات الأمن في قرية “بالقلو” التابعة لمدينة ساوه، وبعد احتجازه لفترة في سجن “لنجرود” والزنزانة الانفرادية، نُقل إلى سجن “ساحلي” في قم.
وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وعقب نشر تصريحات لسليماني أردستاني أعرب فيها عن تشكيكه في صحة الروايات الدينية المتعلقة بمقتل فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد، وكذلك مقتل محمد الجواد، الإمام التاسع لدى الشيعة، انطلقت موجة من الهجمات الإعلامية والدينية ضده.
وفي الأيام التي تلت نشر هذه التصريحات، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر قيام بعض المنشدين الدينيين المقربين من الحكومة (المداحين) باستهداف سليماني أردستاني في مجالس العزاء بألفاظ نابية، وجنسية، ومناهضة للمرأة. كما نُشرت تقارير تفيد بتعرض منزله لهجوم من قِبل مجموعة من الأشخاص.
وفي المقابل، أبدى العديد من مستخدمي الإنترنت دعمهم له، أو أدانوا ردود فعل المنتقدين.
وكان سليماني قد صرح سابقاً في مناظرة مع حامد كاشاني، وهو رجل دِين مقرب من السلطة، بالإشارة إلى الروايات الشيعية حول كيفية مقتل فاطمة الزهراء، قائلاً إنه إذا كان الإمام الأول للشيعة (علي بن أبي طالب)، بصفته زوجها، قد اكتفى بالمشاهدة ولم يحرك ساكناً، فإنه في هذه الحالة يُعد «شريكاً في القتل» وتصبح «عدالته» موضع تشكيك.
كما اعتبر أن السبب وراء مقتل الجواد، الإمام التاسع للشيعة، هو «غيرة» زوجته بعد زواجه الثاني، مؤكداً أن إقامة العزاء لحدث كهذا بعد مرور 1300 عام أمر لا معنى له.
ويُذكر أن الأجهزة الأمنية الإيرانية قد واجهت مراراً في السابق رجال الدين المنتقدين لسياسات المرشد الإيراني. وواجه عدد من هؤلاء في قضايا منفصلة أحكاماً صادرة عن محكمة رجال الدين الخاصة، تشمل السجن، والحرمان من الأنشطة الدينية، وتجريدهم من رداء رجال الدين.
كما أن تاريخ النظام الإيراني في التعامل مع منتقدي الروايات الدينية- حتى خارج حدود إيران- مرتبط بالتهديد والعنف؛ ولعل النموذج الأبرز على ذلك هو سلمان رشدي، مؤلف رواية “آيات شيطانية”، الذي عاش لسنوات تحت الحراسة الأمنية المشددة عقب فتوى القتل التي أصدرها مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، وتعرض في أغسطس (آب) 2022 لهجوم بالسكين في نيويورك، مما أسفر عن فقدانه البصر في عينه اليمنى وإصابته بجروح بليغة.

