شهد الملف التربوي في لبنان تحولاً دراماتيكياً عاصفاً من شأنه أن يعيد خلط الأوراق بالكامل ويرسم مصير العام الدراسي الحالي؛ إذ دخل مجلس شورى الدولة على خط الأزمة التربوية والسياسية المستعرة، مفجراً مفاجأة قانونية ثقيلة بالموافقة على إلغاء الامتحانات الرسمية، استناداً إلى مراجعة قضائية تقدم بها عدد من الطلاب الأحرار.
وجاء هذا التطور القضائي البارز تزامناً مع انعقاد جلسة نيابية وُصفت بـ”المصيرية” في ساحة النجمة، حيث وضعت لجنة التربية النيابية وزيرة التربية والتعليم العالي، ريما كرامي، في أجواء قرار مجلس شورى الدولة.
وتنعقد هذه الجلسة وسط استنفار تشريعي تمثل في مشاركة حاشدة لنواب من خارج اللجنة نظراً لحساسية الملف، وذلك للاستماع إلى المبررات التي تسوقها الوزارة لإصرارها على إجراء الامتحانات رغم الأوضاع الأمنية والظروف الاستثنائية البالغة التعقيد التي يمر بها لبنان.
وتشير الأجواء السياسية داخل أروقة البرلمان إلى وجود قناعة شبه إجماعية وتوجه حاسم لدى غالبية أعضاء لجنة التربية والنواب لإنهاء خيار الامتحانات هذا العام.
وفي خطوة تشريعية متقدمة، تقدم رئيس لجنة التربية النيابية النائب حسن مراد، بالاشتراك مع النائبة بولا يعقوبيان، باقتراح قانون معجل مكرر يقضي بإلغاء الامتحانات الرسمية كلياً، وجرى طرحه على طاولة النقاش خلال الجلسة.
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، فور وصوله إلى البرلمان للمشاركة في الاجتماع، أن المزاج النيابي العام بات محسوماً لصالح الإلغاء، قائلاً: “نأمل أن تستمع وزيرة التربية إلى رأي غالبية النواب حول إلغاء الامتحانات الرسمية، وسنستمع بدورنا إلى المبررات التي تعتمدها الوزارة لإجرائها”.
وفي ظل هذا الضغط المزدوج؛ القضائي المتمثل بمجلس شورى الدولة، والتشريعي المتمثل في اقتراح القانون والكتلة النيابية الوازنة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من توصيات أو خطوات تشريعية حاسمة لإنهاء حالة الانقسام والضياع التي عاشها الطلاب والأهالي طوال الفترة الماضية، وتثبيت صيغة نهائية لمصير الشهادة الرسمية لهذا العام.

