يواصل المشهد الميداني في جنوب لبنان والبقاع الغربي انزلاقه نحو مستويات أعلى من التصعيد العسكري؛ حيث شهدت الساعات الماضية موجة مكثفة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي العنيف، بالتزامن مع إصدار تل أبيب إنذارات إخلاء عاجلة شملت بلدات جديدة، وسط استمرار التراشق الصاروخي عبر الحدود ودخول الخطاب السياسي على خط المواجهة المفتوحة.
الميدان اليوم.. رصد مقذوفات واستنفار في الشمال
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الخميس أنه رصد سقوط “مقذوفين” بالقرب من منطقة تنشط فيها قواته المتوغلة في جنوب لبنان. وجاء هذا الإعلان بعد وقت قصير من دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق وتجمعات سكنية بشمال إسرائيل.
وأوضح المتحدث باسم الجيش أن قيادة الجبهة الداخلية كانت قد أصدرت توجيهات مسبقة للسكان وحثتهم على دخول المناطق الآمنة والملاجئ، فور رصد عمليات إطلاق صواريخ ومقذوفات نُفذت من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات الشمالية.
تصعيد لافت واستهداف واسع للقرى والبلدات
وكانت حدة العمليات الحربية قد تصاعدت بشكل لافت طوال يوم الأربعاء، حيث كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته الجوية، بموازاة قصف مدفعي عنيف طال أحياناً عمق المناطق السكنية والأطراف المفتوحة.
وفي تفاصيل الجغرافيا المشتعلة، توزعت الضربات على المحاور التالية:
- محافظة النبطية ومنطقة الزهراني: استهدفت الغارات الجوية العنيفة بلدات النبطية الفوقا، حبوش، كفررمان، كفردونين، وطيردبا.
- البقاع الغربي: تعرضت بلدتا يحمر وأطراف سحمر لقصف مدفعي مركز خلال الساعات الصباحية الأولى.
- القطاع الغربي والحدودي: طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدتي زيقين ومجدل زون.
وصباح اليوم الخميس استهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية اطراف بلدة حزين غرب بعلبك، ما تسبب بحرائق في حقول القمح الجاف وتسببت باضرار فادحة في محيط المنزل في منطقة السهل في غرب بعلبك.
وناشد الاهالي الدفاع المدني باطفاء النيران قبل ان تمتد الى معظم الاراضي المزروعة قبل الحصاد.
سلاح الإنذارات.. تهجير قسري متواصل للبلدات
وتوازياً مع النيران، واصل الجيش الإسرائيلي استخدام سلاح التحذيرات لتهجير من تبقى من السكان؛ حيث وجّه إنذاراً عاجلاً إلى أهالي بلدتي الغسانية وحومين الفوقا، زاعماً أن ذلك يأتي “حرصاً على سلامتهم”، وطالبهم بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة.
ولم تمضِ ساعات قليلة حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً آخر استهدف هذه المرة “سكان لبنان المتواجدين في قرية أنصارية”، حيث دعاهم إلى إخلاء البلدة والابتعاد عنها فوراً، مما يوسع رقعة الاستهداف جغرافياً باتجاه عمق قضاء صيدا والزهراني.
الخطاب السياسي.. نتنياهو يخاطب اللبنانيين
وعلى المقلب السياسي، وفي موقف يعكس محاولة استثمار الضغط العسكري الميداني، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطاباً مباشراً إلى الشعب اللبناني، داعياً إياهم إلى الانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد “حزب الله”. واعتبر نتنياهو في تصريحه أن لبنان بات بمثابة “رهينة” بالكامل بيد التنظيم المسلح الموالي لإيران، بحسب تعبيره، متذرعاً بأن العمليات الإسرائيلية تهدف إلى إنهاء هذا الواقع.

