شهدت منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، فجر اليوم الخميس، تصعيداً عسكرياً، تمثل في اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة النطاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وتُرجم هذا التدهور المتسارع بتبادل للضربات الصاروخية والجوية المكثفة، واتساع رقعة الاستهداف الميداني، وسط تضارب حاد حول سلامة الملاحة الدولية وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، إثر تعثر كامل للمسار الدبلوماسي الذي كان يعول عليه لإبرام اتفاق سلام بين الطرفين.
الهجوم الأميركي.. “التفاوض عبر القنابل” وبنك أهداف في جنوب إيران
بدأت الشرارة الليلية عقب سلسلة مواقف أميركية عالية السقف؛ حيث أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تستعد لتنفيذ ضربات قوية ضد أهداف رئيسية داخل إيران، قائلاً: “إذا كنا بحاجة للتفاوض عبر القنابل سنفعل ذلك”. وفور ذلك، أكدت القيادة المركزية الأميركية (“سنتكوم”) عبر حسابها على منصة “إكس” بدء الهجوم رداً على ما وصفته بـ”العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر”.
وكشفت مصادر أميركية مسؤولة لموقع “أكسيوس” أن الرئيس دونالد ترامب عقد اجتماعاً طارئاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لإدارة العملية التي وُصفت بأنها “قصيرة المدى لكنها واسعة النطاق لدعم الموقف التفاوضي لواشنطن”.
واستهدفت الموجة الأولى من الهجمات بنك أهداف واسعاً تركز بشكل رئيسي في جنوب إيران والساحل المطل على مضيق هرمز، وشملت:
- أنظمة الدفاع الجوي ورادارات المراقبة لتفكيك القدرات الرقابية الإيرانية.
- مراكز القيادة والتحكم، ووحدات إدارة وتشغيل الطائرات المسيّرة.
- دوي انفجارات عنيفة متكررة في محيط القاعدة العسكرية قرب مطار “بندر عباس”، وداخل الميناء نفسه، بالإضافة إلى مدينتي “سيريك” و”ميناب”.
- تفعيل الدفاعات الجوية في منشأة “عسلوية” بمحافظة بوشهر ومحافظة فارس، وسماع أصوات مقاتلات في أجواء أصفهان وتفعيل مضادات غرب العاصمة طهران وجزيرة كيش.
وأوضح الرئيس ترامب لشبكة “فوكس نيوز” أن المقاتلات الأميركية حلقت في أجواء إيران، كاشفاً عن استخدام 49 صاروخاً من طراز “توماهوك” في هذه الضربات، مشدداً على أن الهجمات ركزت على إضعاف القدرات العسكرية والردعية مع تجنب المنشآت المدنية والاقتصادية الأوسع.
الرد الإيراني.. قصف القواعد الأميركية في الكويت والبحرين
في المقابل، لم تتأخر طهران في تفعيل معادلة الرد الفوري؛ حيث أعلنت قيادة الأركان المشتركة والحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ “المرحلة الأولى من العمليات الهجومية المضادة” باستخدام وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستهدفة 18 هدفاً عسكرياً حيوياً تتابع للجيش الأميركي في الدول المجاورة، وجاءت تفاصيل الرد كالتالي:
- دولة الكويت: إعلان الحرس الثوري استهداف وتدمير منشآت داخل قاعدتي “علي السالم” و”أحمد الجابر” الجويتين.
- مملكة البحرين: شن هجوم مكثف بالمسيرات استهدف مقر الأسطول الخامس الأميركي وقاعدة “الشيخ عيسى” الجوية، طال منظومات الرادار وهوائيات الاتصالات.
وعلى الإثر، دوت صفارات الإنذار في البحرين ودعت السلطات السكان للتوجه للملاجيء، فيما أعلنت المنامة أن منظومات دفاعها الجوي تعاملت مع التهديدات واعترضت الأهداف الجوية الإيرانية وفق الإجراءات المعتمدة. وفي الكويت، أعلن الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لأهداف معادية، وقررت السلطات إغلاق المجال الجوي مؤقتاً وتحويل الرحلات كخطوة احترازية.
معركة مضيق هرمز.. تضارب حول حرية الملاحة
وشهدت الملاحة البحرية في مضيق هرمز ذروة التوتر الميداني، إثر إعلان قيادة الأركان الإيرانية إغلاق المضيق رسمياً أمام حركة جميع السفن وناقلات النفط حتى إشعار آخر، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور ستُعتبر هدفاً مشروعاً. وأفادت وكالة “مهر” الإيرانية بوقوع اشتباكات بحرية مباشرة بين القوات الأميركية والإيرانية في مياه الخليج، مشيرة إلى استهداف وإصابة سفينتين حاولتا عبور المضيق بشكل “غير قانوني”.
وعلى المقلب الآخر، نفت القيادة المركزية الأميركية الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن السفن التجارية لا تزال تواصل عبور مضيق هرمز بشكل طبيعي وآمن، وشددت على أنه “لا صحة لمزاعم إيران باستهداف سفن حربية أميركية أو نجاحها في إغلاق الممر الدولي”.
وتوازياً مع هذا الاشتعال الصاعق:
- العراق: أصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً عاجلاً دعت فيه رعاياها إلى “مغادرة العراق فوراً” تحسباً لردود فعل من الفصائل الحليفة لإيران.
- إسرائيل: رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى؛ وأكدت القناة 12 وصحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريوهات تعرضه لقصف صاروخي إيراني مباشر. ورغم حالة الاستنفار، أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية عدم وجود أي مشاركة للجيش الإسرائيلي في العمليات الجارية، مشيرة إلى أن واشنطن أبلغت تل أبيب بالهجوم مسبقاً.
التصعيد السياسي وانقسام واشنطن حول “كلفة الحرب”
سياسياً، سادت حالة من تضارب الأنباء؛ حيث صرح الرئيس ترامب بأن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه مباشرة وطلبوا وقف القصف، واعداً بأن العمليات قد تتوقف قريباً إذا استجابت طهران للشروط، وهو ما نفاه الحرس الثوري الإيراني معتبراً تصريحات ترامب “غطاءً سياسياً للهروب من الحرب”. وجدد ترامب اتهامه لطهران بالاستخفاف بالجهود الدبلوماسية، واصفاً اتفاق عام 2015 بأنه سمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بينما يهدف الضغط الحالي لانتزاع اتفاق “حقيقي وفعال”.
وفي واشنطن، فجّر هذا التهديد بتوسيع الحرب نحو البنية التحتية الإيرانية (كالجسور ومحطات الكهرباء) انقساماً حاداً داخل النخبة الأميركية:
- تيار الهجوم: دافع المحافظون الجدد (يمثلهم الإعلامي مارك ليفين) عن الضربات باعتبارها ضرورة حتمية لاستعادة الردع الأميركي ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي.
- تيار التحذير: هاجم الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون التهديدات، واصفاً إياها بالانزلاق نحو حرب كارثية لا تخدم مصالح أميركا. كما حذر خبراء القانون الدولي (توم داننباوم وبراين فينوكين) من أن استهداف البنية المدنية يثير اتهامات بانتهاك قوانين الحرب.
- اقتصادياً: ركّز محللو الطاقة على أن مجرد بدء العمليات أدى فوراً إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط العالمية وتجدد المخاوف من موجة تضخمية واضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت لشبكة “العربية”، فإن فرص التوصل إلى اتفاق سلام أصبحت بعيدة جداً في الوقت الحالي، مما يبقي المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات العسكرية والسياسية الصادمة في الساعات القادمة.

