«الوحدة الوطنية درعنا وخيارنا الدولة».. القمة الروحية: اللبنانيون عائلة واحدة في مواجهة العدوان والجنوبيون إخوتنا في المصير

القمة الروحية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، يوم أمس، انعقاد قمة روحية إسلامية-مسيحية موسعة ومحورية، بدعوة من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى.

وشهدت القمة التي احتضنتها دار الطائفة في محلة فردان، مشاركة واسعة من رؤساء الطوائف اللبنانية، وصدر عنها بيان ختامي حاسم تلاه الوزير السابق عباس الحلبي، ركّز على الثوابت الوطنية الشاملة، ورفض الفتنة، والدعوة لوقف فوري وشامل لإطلاق النار.

الثوابت السياسية والسيادية في البيان الختامي للقمة

جاء البيان الختامي للقمة الروحية ليرسم خريطة طريق وطنية جامعة لمواجهة الظروف العصيبة، مؤكداً على النقاط التالية:

  • دعم وتأييد الدولة: أكد المجتمعون تأييدهم الكامل للدولة اللبنانية في سعيها الحثيث لبلورة حلول تحفظ حقوق لبنان ومصالحه العليا، والعمل من أجل تحقيق وقف شامل وعاجل لإطلاق النار.
  • شراكة المصير والدفاع: شدد البيان على أن استفراد العدو الإسرائيلي بمناطق محددة في لبنان بالقتل والتهجير والاحتلال لا يعني أبداً أن المناطق الأخرى تنعم بالأمان؛ إذ إن اللبنانيين يشكلون عائلة وطنية واحدة يجمعها مصير مشترك، وجميعهم معنيون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة عن ردع العدوان بقواها الذاتية.
  • رفض التشرذم والفتنة: لفت البيان إلى أن الانتماء الوطني الصحيح يحتّم رفض أي قول أو عمل من شأنه تعريض الوحدة الوطنية للتشرذم، داعياً إلى تعزيز ثقافة الولاء للوطن، والركون إلى الجيش اللبناني ومساندته، مع تأكيد احترام الأديان والرموز الدينية كافة ورفض الإساءة إليها.
  • مناشدة المجتمع الدولي: دعا الرؤساء الروحيون الدول الشقيقة والمنظمات الدولية للوقوف إلى جانب لبنان، عبر دعم المتضررين والمهجرين، والمساهمة الفاعلة في إعادة الإعمار.

مواقف ورسائل القادة الروحيين خلال القمة

شهد اللقاء إلقاء كلمات بارزة من القيادات الروحية المشاركة، عبّرت في مكنونها عن عمق التلاحم الوطني:

1. الشيخ سامي أبي المنى (شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز):

افتتح اللقاء مؤكداً: «نحن اليوم نطلق كلمة طيبة وموقفاً أخوياً ونتعهد بعدم قطع حبل المودة، ولن ندخل ملعب السياسة إلا لنكون الحكم العادل والناصح الأمين؛ فإذا قاومنا فمن أجل لبنان، وإن تفاوضنا فمن أجل خلاص لبنان». وناشد الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب وضمان التزام إسرائيل بأي اتفاق، معتبراً أن الوحدة الوطنية هي الدرع الحقيقي الذي يتطلب نوايا طيبة وفكراً مستنيراً لحلحلة العقد وحماية السلم الأهلي.

2. الشيخ عبد اللطيف دريان (مفتي الجمهورية اللبنانية):

وصف المرحلة بالقول: «نمر بظروف عصيبة وهناك عدوان صهيوني همجي فيه قتل لأهلنا وشعبنا في كل لبنان». وشدد دريان على ضرورة الوحدة لحفظ السلم الأهلي ومواجهة العدوان، جازماً بأنه «لا غنى لنا عن خيار الدولة، والبديل عنها هو الفوضى».

3. البطريرك يوحنا العاشر يازجي (بطريرك الروم الأرثوذكس):

أكد على لزوم الالتزام بالثوابت التاريخية المتمثلة في العيش المشترك، والمحافظة على وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات. ودعا إلى وقف العدوان الإسرائيلي الفوري، وطالب وسائل الإعلام بالالتزام بعدم تأجيج الفتنة، واصفاً أبناء الجنوب بقوله: «أهلنا في الجنوب هم إخوتنا في المصير والمسار».

4. العلامة الشيخ علي الخطيب (نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى):

حذّر بوضوح من خطورة الموقف قائلاً: «وطننا بكامل أرضه ومكوناته في خطر شديد إذا لم نتدارك الموقف على مختلف المستويات الرسمية والشعبية لإنقاذ لبنان». ونبّه الخطيب إلى وهم الحياد عن الخطر، مضيفاً: «فلا يظنن أحد أنه بمنأى عن المشروع الصهيوني الهادف منذ تأسيس هذا الكيان إلى التوسع والسيطرة والهيمنة على المنطقة، بدعم من قوة جائرة من وراء البحار لتحقيق مصالحها».

السابق
3 خيارات لاستبدال اليونيفيل.. غوتيريش يوجه رسالة حاسمة لمجلس الأمن بشأن مستقبل قوات حفظ السلام في لبنان