في وقت تتواصل فيه المواجهة على الجبهة اللبنانية وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب إقليمياً، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين تصاعد التهديدات العسكرية ومحاولات الدفع نحو تفاهم يوقف النار على الحدود اللبنانية.
وفي تطور لافت، تحدثت مصادر إيرانية عن أن حركة “أنصار الله” اليمنية باتت على أعتاب الانخراط المباشر في الحرب ضد إسرائيل، في مؤشر إلى احتمال توسع المواجهة إلى ساحات إضافية إذا استمر التصعيد الحالي.
بالتوازي، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أن بلاده تمتلك جهوزية كاملة لمواجهة أي تهديدات أو معارك برية محتملة، في رسالة تعكس استمرار رفع مستوى الاستنفار الإقليمي.
وعلى الجانب الإسرائيلي، كشفت تقارير عن نشر عشر غرف محصنة إضافية في مستوطنات كريات شمونة والمطلة وهغوشريم شمال فلسطين المحتلة، في ظل تصاعد وتيرة الهجمات القادمة من الجبهة اللبنانية واستمرار القلق الأمني لدى سكان الشمال.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المنتظرة في واشنطن، حيث من المقرر أن يعيد الوفد اللبناني طرح مشروع “إعلان النوايا” الذي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه خلال الجولة السابقة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تسمح باستكمال المسار التفاوضي.
كما يُنتظر أن يطرح السفير سيمون كرم خلال الاجتماعات تعهداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري يقضي بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله في حال التزمت إسرائيل بوقف النار بشكل متبادل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لكسر الجمود الذي طبع المباحثات الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى احتمال مشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الاجتماعات المرتقبة، ما يضفي على الجولة الجديدة أهمية سياسية إضافية في ظل المساعي الأميركية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وبين التصعيد الميداني المتواصل والجهود الدبلوماسية المكثفة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستنجح في فتح نافذة نحو التهدئة، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً واسعاً

