في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد الأعباء الإنسانية والصحية، دقّ المسؤولون في القطاع الصحي ناقوس الخطر، محذرين من تداعيات نقص التمويل على قدرة المستشفيات ومراكز الرعاية على الاستمرار في تقديم خدماتها، ومطالبين بتخصيص جزء من المساعدات الدولية لدعم القطاع الصحي الذي يواجه تحديات متفاقمة.
وخلال جلسة عقدتها لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية برئاسة النائب بلال عبدالله، جرى البحث في الواقع الصحي في ظل التطورات الأمنية، وملف النزوح، والضغوط المتزايدة على المستشفيات والطواقم الطبية والإسعافية.
وأكد عبدالله أن وزارة الصحة تواصل تأمين الخدمات الصحية للمواطنين والنازحين على حد سواء، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لضمان توافر مخزون من الأدوية والمستلزمات الطبية يكفي لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر.
وشدد على ضرورة تخصيص جزء من المساعدات والأموال المرصودة للأزمة لدعم القطاع الصحي، معتبراً أن الإمكانات الحالية لا تكفي لمواجهة الاحتياجات المتزايدة، ولا سيما في ظل استمرار النزوح واتساع رقعة الضغوط على المؤسسات الصحية.
وأوضح أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تُمنح للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والقطاع الطبي، لضمان استمرارية الخدمات العلاجية والاستشفائية، داعياً إلى إدراج هذا الملف ضمن أولويات الخطة الإغاثية الحكومية.
من جهته، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن الوزارة تعمل على ضمان استمرارية التغطية الصحية للمواطنين، ومتابعة أوضاع الجرحى والنازحين والمرضى، رغم التحديات الكبيرة التي يفرضها الواقع الميداني.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يواجه صعوبات متزايدة تتعلق بالتمويل والاستمرارية، في وقت تتعرض فيه مستشفيات ومراكز صحية للاستهداف، ما يضاعف الأعباء على الطواقم الطبية والإسعافية.
ولفت إلى أن الوزارة تتابع ملفات حيوية تشمل تأمين أدوية الأمراض المزمنة والسرطانية، وعلاجات غسيل الكلى، والمستلزمات الطبية الأساسية، مؤكداً أن نجاح هذه المهمة يتطلب تعاوناً حكومياً ومالياً واسعاً إلى جانب دعم المؤسسات الصحية والإغاثية.
وأكد ناصر الدين استمرار الوزارة في تغطية اللبنانيين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية وعدد من المستشفيات الخاصة المتعاقدة معها، إضافة إلى مواصلة برامج الرعاية الصحية الأولية للنازحين وربطها بمراكز الإيواء.
وختم بالتشديد على أن القطاع الصحي يقف اليوم أمام اختبار صعب، ما يستدعي توفير الدعم اللازم لضمان استمرارية الخدمات الطبية والاستشفائية، في انتظار انتهاء الحرب وعودة الاستقرار.

