دخل التصعيد العسكري في جنوب لبنان مرحلة أكثر حساسية مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية في القطاعين الشرقي والأوسط، بالتزامن مع محاولات للتقدم نحو مناطق استراتيجية تشرف على مساحات واسعة من الجنوب، وسط استمرار الاشتباكات مع حزب الله وتصاعد الغارات على عدد من البلدات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التحركات الإسرائيلية تتركز بشكل خاص في محيط قلعة الشقيف والتلال المشرفة على النبطية، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى فرض سيطرة نارية على عدد من المحاور الحيوية، أبرزها طريق الخردلي ومجرى نهر الليطاني، إضافة إلى تعزيز الضغط الميداني على المنطقة الممتدة بين الجنوب والبقاع الغربي.
وتكتسب قلعة الشقيف أهمية استثنائية في الحسابات العسكرية، نظراً لموقعها المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من الجنوب، ما يجعل أي تقدم باتجاهها تطوراً ميدانياً لافتاً في سياق المعركة الدائرة.
ميدانياً، تمركزت قوات إسرائيلية في محيط مرجعيون، بينها نقاط قرب المستشفى الحكومي وحرش الصنوبر عند أطراف البلدة المقابلة لمنطقة دبين، فيما تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي على عدد من المناطق الجنوبية.
وشهدت الساعات الأخيرة غارات استهدفت محيط مستشفى النبطية الحكومي، ودير قانون النهر وعربصاليم، إضافة إلى قصف مدفعي طال بلدة قاقعية الجسر، فيما دارت مواجهات بالأسلحة الرشاشة عند الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد هدف جوي قادم من لبنان قبل أن يؤكد انتهاء الحادث، فيما اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية إضافية على الحدود الشمالية، شملت وقف الأنشطة التعليمية وإغلاق الشواطئ في مناطق خط المواجهة، كما تلقى المركز الطبي للجليل في نهاريا تعليمات خاصة مرتبطة بالتطورات الأمنية.
وتزامناً مع ذلك، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات تشير إلى وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية خلال المواجهات الأخيرة، في وقت يواصل حزب الله الإعلان عن تنفيذ عمليات واستهدافات ضد القوات المتقدمة في عدد من المحاور.

