أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان يكتسبان بالنسبة إلى طهران أهمية موازية لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران، في إشارة إلى أن الساحة اللبنانية تبقى جزءاً أساسياً من أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وشدد قاليباف على استعداد بلاده للتعاون مع دول المنطقة على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معتبراً أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر قوى خارجية تأتي من آلاف الكيلومترات، بل من خلال تعاون دولها وشعوبها.
ورأى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد أثبتت أن الحوار قادر على تحقيق النتائج عندما يتخلى الطرف الآخر عن سياسة فرض الإرادة ويعترف بحقوق إيران، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل ثمرة ما وصفه بصمود الشعب الإيراني والمقاومة.
واعتبر قاليباف أن المذكرة تمثل “إعلان هزيمة لأميركا”، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أن الدبلوماسية لا تكون فعالة ومستدامة إلا عندما تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة، بعيداً من التهديد ومحاولات فرض الشروط.
وفي حديثه عن خلفيات المواجهة الأخيرة، لفت إلى أن الحرب لم تكن مجرد محاولة عسكرية عابرة، بل جزءاً من مشروع أوسع لتغيير موازين القوى في المنطقة وفرض إرادة خارجية على شعوبها، مؤكداً أن طهران تنظر إلى ما جرى باعتباره محطة مفصلية في رسم التوازنات الإقليمية المقبلة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تُطرح فيه مذكرة تفاهم إسلام آباد كإطار أولي لوقف العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، بما فيها لبنان، وفتح مسار تفاوضي أوسع بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة. كما تشير تقارير إلى أن المذكرة تتضمن ترتيبات تتعلق بوقف التصعيد في لبنان، إلى جانب ملفات مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني.
وتكتسب الإشارات الإيرانية إلى لبنان أهمية خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول تثبيت التهدئة في الجنوب، ودور الجيش اللبناني، والضغوط الدولية الهادفة إلى دفع إسرائيل نحو خطوات انسحابية مقابل ترتيبات ميدانية أكثر استقراراً.
وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى تثبيت معادلة مفادها أن لبنان ليس ملفاً ثانوياً في المفاوضات، بل جزء أساسي من أي تسوية إقليمية شاملة، وأن استقرار الجبهة اللبنانية يرتبط مباشرة بمستقبل التفاهمات القائمة مع واشنطن.
وبذلك، يعيد قاليباف التأكيد على أن اختبار مذكرة إسلام آباد لا يقتصر على الملف الإيراني، بل يمتد أيضاً إلى قدرة الأطراف المعنية على ترجمة وقف إطلاق النار في لبنان إلى واقع دائم يمنع عودة الحرب ويكرّس الاستقرار في المنطقة.

