تسارع إسرائيل خطواتها نحو إدخال الروبوتات والأنظمة غير المأهولة بشكل أوسع إلى ساحات القتال، في إطار خطة تهدف إلى بناء منظومة قتالية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمركبات الذاتية التشغيل، بعدما دفعت حرب غزة الأخيرة المؤسسة العسكرية إلى إعادة النظر في أساليب القتال التقليدية.
وبحسب تقارير إسرائيلية، يعمل الجيش على تطوير ما يُعرف بـ”سلاح الروبوتات”، وهو مشروع يضم مركبات قتالية غير مأهولة، وطائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية، وروبوتات أرضية مخصصة للعمل داخل الأنفاق والمناطق الخطرة، إلى جانب منصات لوجستية وطبية قادرة على تنفيذ مهام الإمداد وإجلاء الجرحى.
وترى الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الحرب التي اندلعت بعد هجمات السابع من تشرين الأول 2023 شكّلت نقطة تحول في هذا المجال، بعدما توسع استخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة بشكل غير مسبوق في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
وفي هذا السياق، بدأ الجيش بإعادة تأهيل مدرعات وآليات قديمة وخارجة عن الخدمة وتحويلها إلى منصات روبوتية يمكن تشغيلها عن بُعد، لتنفيذ مهام الاستطلاع وشق الطرق ونقل الذخائر والعمل في المناطق شديدة الخطورة دون تعريض الجنود للخطر المباشر.
كما جرى توسيع استخدام الجرافات الآلية والمركبات المدرعة غير المأهولة التي تتقدم أمام القوات البرية لفتح المحاور والتعامل مع العبوات الناسفة والعوائق الميدانية، في إطار استراتيجية تقوم على إبقاء الجنود بعيداً عن خطوط الخطر الأولى.
وبالتوازي، عزز الجيش استخدام الروبوتات الصغيرة المخصصة للعمل داخل الأنفاق والمباني، حيث تُستخدم في جمع المعلومات والكشف عن المتفجرات وتحييدها، إضافة إلى تنفيذ مهام استطلاعية دقيقة داخل البيئات المعقدة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نجاح هذه التقنيات خلال الحرب الأخيرة دفع قيادة الجيش إلى تبني رؤية أوسع تقوم على دمج الروبوتات في مختلف الوحدات القتالية، وليس فقط ضمن الوحدات المتخصصة كما كان الحال سابقاً.
ولا يقتصر المشروع على الجانب القتالي فحسب، إذ يجري العمل أيضاً على تطوير أنظمة طبية تعتمد على الطائرات المسيّرة لنقل وحدات الدم والمعدات الطبية إلى مناطق الاشتباك، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بالدعم النفسي والرعاية الصحية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعتبر مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن التطورات التي شهدتها الحرب الروسية الأوكرانية، وما أظهرته من فعالية للطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، شكّلت دافعاً إضافياً لتسريع هذا المسار، وسط قناعة متزايدة بأن الحروب المقبلة ستشهد حضوراً أكبر للروبوتات في الخطوط الأمامية.
ورغم التقدم الذي تحقق، لا يزال الجيش الإسرائيلي يؤكد أن الوصول إلى قوات روبوتية مستقلة بالكامل قادرة على اتخاذ قرارات قتالية ذاتية لم يصبح واقعاً بعد، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن المؤسسة العسكرية تمضي نحو بناء عقيدة جديدة يكون للروبوتات فيها دور أساسي إلى جانب العنصر البشري في ساحات المعارك المستقبلية.



