حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تداعيات أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة، معتبرًا أن مثل هذا الخيار قد يدفع لبنان نحو مواجهة داخلية جديدة، في وقت اتهم فيه إسرائيل بمواصلة سياسة التدمير الممنهج للقرى الجنوبية وتهجير سكانها.
وفي مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، رأى جنبلاط أن ما تشهده مناطق الجنوب اللبناني يعيد إلى الأذهان ما جرى في غزة، مشيرًا إلى أن عشرات القرى تعرضت لدمار واسع، فيما لا يزال عدد كبير من السكان غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
واعتبر أن تحميل حزب الله وحده مسؤولية الحروب التي شهدتها المنطقة لا يعكس حقيقة المشهد، لافتًا إلى أن الأهداف الإسرائيلية لا تزال غير واضحة، وأن تل أبيب تواصل توسيع نطاق عملياتها العسكرية في أكثر من ساحة.
وقال جنبلاط إن الدولة اللبنانية لا تملك هامشًا واسعًا للمناورة في ظل الظروف الحالية، مشددًا على أن أي حل مرتبط أولًا بوقف التصعيد الإسرائيلي والانسحاب من المناطق التي تتعرض للاعتداءات.
وفي ملف سلاح حزب الله، أكد أن الحزب جزء من النسيج اللبناني ولا يمكن التعامل معه كطرف خارجي، محذرًا من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تؤدي إلى انقسامات خطيرة داخل البلاد. وأضاف أن الجيش اللبناني غير معني بخوض مواجهة من هذا النوع، لما قد يترتب عليها من تداعيات على الاستقرار الداخلي.
وتطرق جنبلاط إلى الأوضاع الإقليمية، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى إعادة رسم التوازنات في المنطقة وتقويض البنية التقليدية للشرق الأوسط، محذرًا من مخاطر مشاريع التفتيت والانقسامات الطائفية.
وفي الشأن السوري، أبدى دعمه لمسار الاستقرار في سوريا، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب منح السلطات الجديدة فرصة لترسيخ مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسامات.
كما شدد على أهمية تحقيق العدالة في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى محاسبة جميع المتورطين بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية.
وختم جنبلاط بالتأكيد أن التحدي الأكبر أمام لبنان يبقى في بناء دولة قوية وقادرة على احتضان جميع مكوناتها، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى صراعات داخلية جديدة.

