تقرير صادم لـ«اليونيسف»: مقتل وإصابة 11 طفلاً في المتوسط كل 24 ساعة جراء القصف على لبنان

اليونيسيف

في ظل الدوامة الدامية التي تعصف بالبلدات والمدن اللبنانية، ومع استمرار توسع الحزام الناري الذي يطال الأحياء السكنية المكتظة، تدفع الطفولة في لبنان الثمن الأكبر والأقسى لهذه الحرب الشاملة، حيث تحولت أجساد الأطفال الغضة إلى بنك أهداف دائم للآلة العسكرية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق المفجع، وثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير إحصائي وحقوقي حديث لها، أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ كشفت المنظمة الدولية عن مقتل وإصابة 11 طفلاً في المتوسط كل 24 ساعة (أي بمعدل طفل كل ساعتين تقريباً) خلال الأسبوع الماضي وحده جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي المتواصل على مختلف المناطق اللبنانية.

تفاصيل وخلفيات الكارثة الإنسانية بحق الأطفال

1. الاستهداف المباشر لبيئة الأمان

وتؤكد التقارير الميدانية أن هذا الارتفاع القياسي واليومي في صفوف الضحايا من الأطفال يرجع بالدرجة الأولى إلى تركز الغارات والقصف الإسرائيلي على المنازل السكنية، ومراكز الإيواء المكتظة بالنازحين، والسيارات المدنية أثناء محاولة العائلات النزوح هرباً من الموت، بالإضافة إلى استهداف محيط المنشآت الطبية وفرق الإسعاف، ما يجرّد الأطفال من أي ملاذ آمن للنجاة.

2. جروح بليغة وإعاقات دائمة

تتجاوز المأساة أرقام الضحايا الذين يفقدون حياتهم فوراً، لتتمدد نحو مئات الأطفال الذين يصابون بجروح بليغة وحروق شديدة جراء الأسلحة المستخدمة، فضلاً عن حالات بتر الأطراف والشظايا المستقرة في أجسادهم. هذه الإصابات الجسدية الجسيمة تضع النظام الصحي اللبناني المنهك أساساً أمام تحديات طبية هائلة، وتترك هؤلاء الصغار في مواجهة إعاقات دائمة تشوه مستقبلهم.

3. الصدمات النفسية والدمار الروحي

إلى جانب النزيف الجسدي، تحذر المنظمات الإنسانية من “مذبحة صامتة” تطال الصحة النفسية للأطفال في لبنان. فالناجون من القصف يعانون من صدمات نفسية حادة (PTSD)، واضطرابات قلق وخوف دائم جراء أصوات الانفجارات وتحليق الطيران المستمر، ناهيك عن مشاعر الفقد المريرة جراء خسارة آبائهم، أو أمهاتهم، أو أصدقائهم تحت ركام منازلهم.

صرخة دولية لوقف نزيف البراءة

تعتبر منظمة “اليونيسف” والهيئات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة أن هذه المعدلات المروعة (11 طفلاً بين قتيل وجريح يومياً) تشكل انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، والمواثيق الدولية الخاصة بحماية المدنيين والأطفال في زمن النزاعات المسلحة.

وتجدد الأوساط الإنسانية مناشدتها للمجتمع الدولي وصناع القرار في العالم للتحرك الفوري والضغط الجاد على إسرائيل لفرملة هذا التصعيد الدامي، مشددة على أن الاستمرار في التفاوض تحت النار والدبلوماسية المشروطة يجري على حساب دماء الأطفال الأبرياء، وأن الوقف الفوري والكامل لإطلاق النار هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من طفولة في لبنان.

السابق
الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً جديداً.. إخلاء 6 بلدات جنوبية فوراً
التالي
توغل إسرائيلي في دبين واستهداف للمقدسات والمسعفين والحزب يرد بالصواريخ