40 مليون جائع.. هل دخلت إيران مرحلة الانفجار الاجتماعي؟

ايران

في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة، تتزايد التحذيرات من دخول إيران مرحلة خطيرة من الفقر الهيكلي قد تدفع البلاد نحو انفجار اجتماعي واسع. وتكشف تقديرات خبراء اقتصاديين، نُشرت بالتزامن مع اليوم العالمي للجوع، أن عدد الإيرانيين المهددين بالفقر أو القابعين على حافة الجوع قد يتجاوز 40 مليون شخص، في مؤشر صادم على حجم الانهيار المعيشي الذي يضرب المجتمع الإيراني.

وقال السيد علي رضا صداقت، الخبير الاقتصادي والمعارض للنظام الإيراني، في هذا الصدد: «إن ما يجري اليوم في إيران لم يعد مجرد أزمة تضخم أو ركود اقتصادي، بل انهيار معيشي شامل يهدد الاستقرار الاجتماعي بأكمله. عندما تقترب كتلة الفقراء والجائعين من نصف عدد السكان، فنحن أمام حالة إنذار وطني حقيقي».

وأكد صداقت أن «الأرقام المتعلقة بالنمو الاقتصادي السالب، وانخفاض عائدات النفط، وارتفاع البطالة، ليست مجرد مؤشرات تقنية، بل ترجمة مباشرة لانهيار قدرة الأسر على البقاء. ملايين الإيرانيين باتوا عاجزين عن تأمين الحليب، واللحوم، والبيض، وحتى الاحتياجات الغذائية الأساسية، فيما تحولت شرائح واسعة من الطبقة الوسطى إلى طبقات فقيرة أو شبه معدمة».

وأضاف: «المشكلة لا تعود فقط إلى العقوبات أو الظروف الإقليمية، كما يحاول النظام الترويج، بل إلى عقود من الفساد البنيوي، وهيمنة المؤسسات التابعة للحرس على الاقتصاد، وتبديد الموارد الوطنية في مشاريع عسكرية وأمنية وخارجية، بدل الاستثمار في فرص العمل، والإنتاج، والحماية الاجتماعية».

وأوضح أن «التحذيرات التي صدرت حتى من داخل المؤسسات الرسمية والأمنية بشأن احتمال اندلاع احتجاجات اجتماعية تعكس إدراك النظام نفسه لحجم الاحتقان. فالجوع والفقر لا يبقيان صامتين إلى الأبد، وعندما يشعر المواطن أنه فقد حتى القدرة على إطعام أطفاله، يصبح الانفجار الاجتماعي احتمالًا واقعيًا».

وأشار صداقت إلى أن «الأخطر اليوم هو انهيار الثقة بالمستقبل. فحين تصبح البطالة طويلة الأمد، ويتحول العامل إلى فقير رغم امتلاكه وظيفة، نكون أمام تآكل خطير للعقد الاجتماعي وشرعية السلطة الاقتصادية».

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن الأزمة الاقتصادية الخانقة لم تعد قضية معيشية فقط، بل أصبحت جزءًا من مطلب أوسع يتعلق بالعدالة والكرامة والتغيير السياسي.

وختم علي رضا صداقت تصريحه بالتأكيد على أن «أي نظام يدفع ملايين المواطنين نحو الجوع لا يواجه أزمة اقتصادية فحسب، بل أزمة بقاء. فالفقر عندما يتحول إلى ظاهرة جماعية، يصبح قوة تغيير لا يمكن تجاهلها».

السابق
بعد قصف قلعة الشقيف.. دعوات رسمية وأهلية لتدويل ملف حماية الإرث التاريخي اللبناني