مضيق هرمز في قلب المواجهة… قطر تحذّر إيران!

عباس عراقجي

تتسارع الاتصالات الإقليمية والدولية لاحتواء خطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الوساطات الدبلوماسية وتصاعد المخاوف من أي اضطراب قد يطال مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رسالة واضحة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط “لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة”، بحسب ما أفادت قناة “العربية”.

وخلال اتصال هاتفي جرى اليوم السبت، شدد المسؤول القطري على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل “مبدأً راسخاً لا يقبل المساومة”، داعياً إلى دعم جهود الوساطة الهادفة إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى سلام مستدام، ومؤكداً دعم الدوحة لأي اتفاق شامل من شأنه خفض التصعيد بين طهران وواشنطن.

ويأتي الموقف القطري بالتزامن مع استمرار التحرك الباكستاني على خط الوساطة بين الطرفين، حيث يواصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لقاءاته في طهران، بعدما عقد مساء الجمعة اجتماعاً مطولاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبحث آليات وقف التصعيد.

وبحسب مصادر مطلعة، من المنتظر أن يلتقي منير أيضاً قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، في محاولة لدفع المفاوضات المتعثرة وتجاوز العقبات التي تعرقل أي تفاهم محتمل.

في المقابل، كشفت تسريبات أميركية عن مناقشات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فريقه الأمني بشأن احتمال استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، إلا أن مصادر أميركية أوضحت أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أن ترامب لا يزال يميل إلى منح المسار التفاوضي فرصة إضافية قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.

أما إيران، فلا تزال تتمسك بسلسلة مطالب تعتبرها أساسية، في مقدمتها رفض نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج أراضيها، والمطالبة بالحفاظ على سيطرتها وإدارتها لمضيق هرمز حتى بعد انتهاء الحرب، إلى جانب رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

في المقابل، تتمسك واشنطن برفض أي قيود إيرانية على الملاحة الدولية في المضيق، كما تصر على منع طهران من الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب قد يمنحها القدرة على تطوير برنامج نووي مستقبلي.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تهديد لأمنه البحري مصدر قلق عالمي مباشر، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.

وبين تصاعد الضغوط الدبلوماسية وتبادل الشروط الصعبة، تبدو الساعات المقبلة مفصلية، بين احتمال نجاح الوساطات الإقليمية في فتح نافذة تسوية، أو انهيار المفاوضات والانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد العسكري.

السابق
عن العقوبات الأميركية.. والعواقب!
التالي
مبنى الكرّيت في صور: حين تستهدف إسرائيل ذاكرة المكان