تتجه الأنظار اليوم الجمعة إلى أروقة وزارة الخارجية الأميركية، حيث تنتقل المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في يومها الثاني من القضايا السياسية إلى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر حساسية، وسط أجواء يشوبها الحذر والتعقيد.
ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصدر سياسي رفيع بأن المحادثات التي انطلقت أمس الخميس تركزت على الأطر العامة، بينما يُنتظر أن تبحث جلسات اليوم قضايا شائكة تشمل تمديد وقف إطلاق النار، ترسيم الحدود، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى ملف نزع سلاح “حزب الله” وآليات المراقبة الدولية.
بعبدا تواكب واستنفار رسمي في بيروت
توازيًا مع حراك واشنطن، شهدت قصر بعبدا استنفاراً دبلوماسياً لمواكبة الوفد المفاوض؛ حيث وضع الوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون في صورة المداولات الجارية. وبحسب المعلومات، فإن الرئيس عون يتابع أدق التفاصيل مع خلية دعم تضم اختصاصيين في بيروت، وقد أجرى اتصالاً مطولاً بالوفد المفاوض عقب الجولة الأولى التي وُصفت بأنها “معقدة وصعبة”.
وفي إطار التنسيق الرسمي، تشاور الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، ووضعا “عين التينة” (رئاسة مجلس النواب) في صورة المستجدات، مع تأكيد لبناني حازم على أولوية تثبيت الهدنة ووقف نزيف التدمير والتهجير.
ورغم “تباعد الأولويات” الذي حاول الوسيط الأميركي احتواءه، صدرت تعليمات واضحة للوفد اللبناني بالاستمرار في المهمة رغم إدراك الجميع أن “الطريق طويلة”.
تباعد الرؤى: بين السيادة اللبنانية والشروط الإسرائيلية
كشفت المعطيات المتوافرة عن هوة واسعة في سقف التوقعات بين الجانبين؛ فبينما يصر لبنان على تمديد وقف إطلاق النار، انسحاب الاحتلال، وسيطرة القوى الشرعية على كامل الجنوب كتمهيد لتثبيت الحدود البرية، يركز الجانب الإسرائيلي على انتزاع اتفاق سلام مشروط بتفكيك “حزب الله”.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مصادر أميركية ارتفاع حدة التوتر داخل الخارجية الأميركية بعد تعثر حصول تقدم ملموس في الجولة الأولى.
كما برزت تسريبات عبرية وصفت بأنها “مقلقة”، تشير إلى نية إسرائيل عدم الانسحاب أو وقف النار في المدى المنظور، بل وتوسيع “المنطقة العازلة” لتتجاوز عمق 10 كيلومترات، مع ربط الانسحاب الكامل ببسط الدولة اللبنانية سيطرتها الفعلية.
من جانبه، صرح عضو الوفد الإسرائيلي، السفير يحيئيل لايتر، بأن تل أبيب مستعدة لمسار سياسي بشرط “تفكيك حزب الله” وتعزيز قدرات الجيش اللبناني على الأرض، مؤكداً العمل على مسارين؛ أمني ومعاهدة سلام، معتبراً أن الملف اللبناني مرتبط وثيقاً بالجهود الأميركية تجاه إيران.
آفاق الحل ورهانات “إعلان النوايا”
على الرغم من هذه الأجواء القاتمة، تشير مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” إلى أن الجولة الأولى تُعتبر “مقبولة” قياساً بحجم العقبات، مع الرهان على دور أميركي إيجابي لتذليل العقد. ومن المتوقع أن تسفر اجتماعات الجمعة عن “إعلان نوايا” أو وضع إطار أولي لاتفاق شامل، دون الدخول في التفاصيل التنفيذية النهائية.
وفي شق آخر من المشهد السياسي، توافق الرئيسان عون وسلام على المضي قدماً في المفاوضات رغم حملات التهويل، مع التحضير لجلسة مجلس وزراء الأسبوع المقبل. وقد أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج زيارته إلى سوريا، واصفاً إياها بالإيجابية، حيث لمس رغبة سورية في حل الملفات العالقة وتأسيس مرحلة مستقبلية مبنية على خطط زمنية واضحة لتنقية العلاقات بين البلدين.
ويبقى الميدان والسياسة بانتظار ما ستؤول إليه نتائج مساء الجمعة، حيث سيُبنى على نتائج المداولات الأمنية مقتضاها لتحديد مصير التهدئة في الجنوب اللبناني.

