في موقف تصعيدي حاد تجاه السلطة اللبنانية والمفاوضات الجارية مع إسرائيل، اعتبرت كتلة “الوفاء للمقاومة” أن الدولة اللبنانية “تواصل تأرجحها الانحداري” أمام ما وصفته بـ”غطرسة العدو الإسرائيلي”، متهمة فريق السلطة بتقديم “التنازل تلو الآخر” من دون تحقيق حتى وقف لإطلاق النار.
وعقدت الكتلة، التابعة لـحزب الله، جلستها الدورية برئاسة محمد رعد، حيث ناقشت التطورات السياسية والميدانية والملفات الداخلية، قبل أن تصدر بياناً مطولاً تناول الحرب جنوباً، والمفاوضات المباشرة، وملف النازحين، إضافة إلى الوضع الداخلي اللبناني.
وقالت الكتلة إن السلطة “لا تجد سوى الرهان على الدبلوماسية الضعيفة” لاسترجاع الحقوق وحفظ السيادة، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي، بحسب البيان، “نهج العدوان والتدمير بدعم أميركي”.
وفي المقابل، أكدت أن المقاومة “تظهر المزيد من التعبئة والجهوزية” لمواجهة إسرائيل، معتبرة أن المسيّرات والمحلقات الانقضاضية التابعة لها تحولت إلى “كابوس حقيقي” للجيش الإسرائيلي، وأن الجنوب اللبناني سيبقى “أرض الهزيمة” لإسرائيل كما كان في السابق.
كما اتهمت الكتلة إسرائيل بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” عبر استهداف المدنيين والمنازل والمؤسسات التربوية والصحية والاقتصادية في الجنوب، معتبرة أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي، وداعية إلى ملاحقة القادة الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، شنّت الكتلة هجوماً مباشراً على الفريق اللبناني المشارك في التفاوض مع إسرائيل، معتبرة أن الاحتلال يستغل جلسات التفاوض لتوسيع احتلاله وفرض وقائع جديدة على الأرض، فيما “تقدّم السلطة التنازل تلو الآخر” من دون تحقيق أي مكاسب فعلية.
ورأت أن هذا المسار السياسي يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية وزيادة الشرخ داخل المجتمع اللبناني ومؤسسات الدولة، داعية السلطة إلى “الخروج من هذا المسار السياسي المخزي”، والعودة إلى “جوهر الدستور والميثاق” لتعزيز الوحدة الداخلية وصياغة معادلة وطنية لمواجهة إسرائيل.
كما تناول البيان ملف النازحين، حيث انتقدت الكتلة ما وصفته بـ”الازدواجية والتخبط” في التعاطي الرسمي مع الملف، متهمة بعض الجهات بمحاولة التمييز بين المتضررين وفق الانتماءات المناطقية والطائفية، ما يؤدي، بحسب البيان، إلى توسيع الفجوة بين السلطة وشريحة واسعة من المواطنين.
ودعت الكتلة الحكومة إلى التوقف عن اعتماد “السياسات الإقصائية” في إدارة هذا الملف، والعمل على معالجته بعيداً عن الحسابات السياسية والطائفية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر السياسي والميداني في لبنان، بالتزامن مع استمرار المواجهات جنوباً والانقسام الداخلي الحاد حول ملف المفاوضات وسلاح حزب الله ومستقبل المواجهة مع إسرائيل.

