لبنان على أبواب مفاوضات جديدة: استعادة السيادة أم بداية مواجهة داخلية مع إرث الوصاية؟

حسين عطايا

لا شكّ أنّ نهاية الأسبوع القادم ستشهد بداية مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية جديدة ومتطوّرة عمّا حصل خلال اللقائين: الأول في وزارة الخارجية وبحضور الوزير مارك روبيو، والثاني في البيت الأبيض بحضور رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب شخصياً، وما صرّح به الرئيس ترامب عقب اللقاء من عاطفة ومحبة تجاه لبنان.

وفي اللقائين، تمّ التأكيد على فصل ملف الصراع اللبناني ـ الإسرائيلي عمّا يحدث في خليج هرمز، والصراع الإيراني ـ الأميركي ـ الإسرائيلي. ولذلك أكّد الرئيس ترامب رعايته للملف اللبناني، وأكّد اهتمامه بلبنان، وهذا ما كسر من حدّة الاحتلال والوصايات الإيرانية للبنان وأدواتها فيه، وهذا حتماً ما سينعكس إيجاباً على القضية اللبنانية.

وفد المفاوضات ودلالات التمثيل

وفد لبنان المفاوض من المتوقّع أن يكون برئاسة السفير السابق سيمون كرم، والمشهود له بمناقبيته وسيادته، كما ووطنيته التي ترقى فوق كل الشبهات. وطبقاً سيكون من ضمن الوفد ضباط لبنانيون من الجيش اللبناني، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض.

كما سيكون الوفد الإسرائيلي، وفقاً لبعض المعطيات، بوجود شخصية عسكرية رفيعة، وهي رئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين، والذي سيسافر إلى واشنطن الأسبوع القادم للتحضير للمفاوضات، بالإضافة إلى دبلوماسيين. وهذا ما يؤكّد أهمية اللقاءات وما سينتج عنها، والتي ستُعقد يومي الرابع والخامس عشر من الشهر الحالي، أي يومي الخميس والجمعة من نهاية الأسبوع القادم.

استعادة القرار اللبناني

هذا الأمر سيزيد تأكيداً أنّ لبنان بدأ يأخذ زمام أموره، التي ستساعد على استرداد سيادته، وحضوره يزداد أكثر من ذي قبل في أخذ مصالح الدولة اللبنانية وتحرّرها من الاحتلالات السابقة، والتي كان آخرها الاحتلال الإيراني عبر ذراعه المتمثل بـ”حزب الله”، والذي من خلال حروبه ومغامراته خدم مصالح إيران وأضرّ بلبنان الوطن والشعب، وتسبّب بالقتل والدمار للبنانيين عموماً، ولشيعة لبنان خصوصاً.

والذي ثبت بالملموس أنّ “حزب الله” ومن خلفه إيران يُقاتلان حتى آخر شيعي لبناني خدمةً لوليّ الفقيه ومصالح سياساته.

مسؤولية الدولة في إنجاح المفاوضات

لذا، على مؤسسات الدولة اللبنانية أن تتجنّد كلّها لتوفير كل ما هو مطلوب لإنجاح المفاوضات، من خلال تجنيد كل الطاقات لمواكبتها عبر سياسة وطنية شاملة تضم الإعلام، والأجهزة العسكرية والأمنية، والسياسة أيضاً، لتحصين مبادرة رئيس الجمهورية والالتفاف من حوله ومن حول الحكومة اللبنانية ورئيسها، لدعمهم في استكمال كل الخطوات التي تُرسّخ سيادة الدولة وتُعزّز الشرعية اللبنانية، بعيداً عن كل الحسابات الأنانية الضيقة التي يُمارسها طرفا الثنائي “حزب الله” و”حركة أمل”، اللذان يحتكران تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة، ووضع حدّ لكل احتكار وحصرية أضرّا بالشيعة اللبنانيين، ورهنا مصيرهم بيد إيران التي تستغل كل مناسبة وفرصة لتتخذ من الشيعة اللبنانيين قرابين فداء لمصالحها، وورقة في المفاوضات، على الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه أبناء الطائفة منذ أربعة عقود ولتاريخه، وفي الحرب الأخيرة، حرب الثأر للخامنئي.

الشيعة اللبنانيون أمام لحظة مفصلية

اليوم أصبح لزاماً على شيعة لبنان الأحرار الانتفاض وأخذ زمام المبادرة لوضع حدّ للتسلّط والاحتكار الذي يُمارسه طرفا الثنائي، للتخلّص من الوصاية والاحتلال.

وفي ذلك، على الدولة اللبنانية أن تنتهي من لعبة تسليم أبناء الطائفة الشيعية لذلك الثنائي البغيض، وأن تكون عادلة وتنظر بعين المسؤولية إلى أبناء الطائفة، وتساعدهم في التحرّر من خلال تأمين الحماية والرعاية بذاتها وبقواها وأجهزتها، لاستعادتهم من براثن خيانة وعمالة الثنائي، والذي تخطّت مغامراتهما كل الحدود، وألحقت بأبناء الطائفة الشيعية القتل والدمار وخسارة ممتلكاتهم وقراهم وبلداتهم.

السابق
غالانت: يجب أن تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران الجيش الإسرائيلي منذ الآن
التالي
رعب داخل بنك ألماني.. رهائن وشرطة تطوق المكان