خلافات حادة بشأن «العفو العام»… وريفي يهدد بمقاطعة الجلسات

يتصدّر ملف «العفو العام» واجهة الاهتمام السياسي في لبنان، باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، في ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية حول الفئات التي سيشملها القانون والاستثناءات المرتبطة به. وبين الطابع الإنساني المرتبط باكتظاظ السجون، والحسابات السياسية والطائفية، تبدو مهمة إقرار القانون شديدة التعقيد داخل البرلمان.
ريفي: سأقاطع الجلسات إذا لم تشمل الأسير
وفي خضم هذا الجدل، برز موقف النائب اللواء أشرف ريفي الذي أعلن مقاطعته جلسات العفو العام إذا لم تشمل «رفع المظلومية» عن الشيخ أحمد الأسير ورفاقه، معتبراً أنه «من غير المقبول إطلاق سراح تجار المخدرات مقابل إبقاء رجال دين وموقوفين يعتبرهم مظلومين داخل السجون»، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
جلسات متشنجة وخلافات حادة
الانقسام السياسي ظهر بوضوح خلال اجتماعات اللجان النيابية المشتركة في الأسابيع الأخيرة، حيث شهدت النقاشات توتراً كبيراً وخلافات حادة حول طبيعة الجرائم التي يجب أن يشملها العفو، وتلك التي ينبغي استثناؤها. وأدى هذا التشنج إلى تأجيل جلسة كانت مخصصة لبحث «استثناءات العفو العام»، وفق ما أكده نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي أشار إلى أن الجلسة رُفعت بسبب أجواء التوتر.
وبحسب المعطيات، فإن إحدى أبرز نقاط الخلاف تمثلت في اتهامات بالطائفية طالت المؤسسة العسكرية، ما دفع إلى تأجيل الجلسة بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل وقت قصير من انعقادها.
سجال مع وزير الدفاع
كما شهد أحد الاجتماعات السابقة سجالاً حاداً بين عدد من النواب ووزير الدفاع ميشال منسى، على خلفية اعتراضه على شمول الموقوفين الإسلاميين بالعفو، نظراً لاتهام بعضهم بالتورط في قتل جنود من الجيش اللبناني، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة الجلسة قبل أن يعود لاحقاً لاستكمال المشاركة.
ماذا يريد «الثنائي الشيعي»؟
في تفاصيل الطروحات السياسية، يطالب «الثنائي الشيعي» بأن يشمل القانون الموقوفين والملاحقين غيابياً في قضايا مرتبطة بزراعة وتصنيع وتجارة المخدرات، باعتبار أن لهذه الملفات أبعاداً اجتماعية واقتصادية تتجاوز البعد الجرمي التقليدي. إلا أن هذا الطرح يواجه اعتراضات واسعة، خصوصاً أن بعض هذه القضايا يرتبط بعمليات تهريب كبتاغون إلى دول خليجية، ما يثير مخاوف من تداعيات خارجية على لبنان.
مطلب القوى المسيحية
في المقابل، تركز القوى المسيحية على ملف اللبنانيين الذين فرّوا إلى إسرائيل بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، معتبرة أن معالجة أوضاعهم باتت ضرورة إنسانية ووطنية بعد أكثر من ربع قرن. غير أن هذا الطرح بدوره يواجه اعتراضات سياسية، ما يزيد من تعقيد التوصل إلى صيغة توافقية نهائية للقانون.

السابق
استقرار الذهب مع تركيز الأسواق على اتفاق سلام محتمل بين أميركا وإيران
التالي
الطقس ينقلب نحو الدفء… استقرار جوي وارتفاع تدريجي بالحرارة!