تتجه الأنظار إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مع مؤشرات متسارعة على اقتراب الطرفين من تفاهم أولي قد يشكل نقطة تحول في مسار الحرب والتوتر الإقليمي. وفي هذا السياق، كشف موقع Axios أن الجانبين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق مختصر من صفحة واحدة، يمهد لإنهاء الحرب وفتح باب مفاوضات أكثر عمقاً خلال فترة زمنية محددة.
مذكرة أولية: وقف الحرب مقابل تجميد البرنامج النووي
بحسب المعطيات، تقوم صيغة الاتفاق على معادلة واضحة: التزام إيراني بوقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وتصف واشنطن هذه الصيغة بأنها “إطار انتقالي”، لا يشكل اتفاقاً نهائياً بقدر ما يهدف إلى خفض التصعيد وخلق أرضية تفاوضية جديدة.
وتشير التسريبات إلى أن مدة وقف التخصيب قد تصل إلى 12 عاماً على الأقل، مع بند إضافي يسمح بتمديد هذه الفترة في حال أقدمت إيران على رفع مستوى التخصيب مستقبلاً، ما يعكس محاولة أميركية لفرض قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.
تفتيش معزز والتزامات نووية صارمة
يتضمن الاتفاق المقترح أيضاً إخضاع المنشآت النووية الإيرانية لنظام تفتيش معزز، في خطوة تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي. كما ستتعهد طهران، بموجب المذكرة، بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو بند يشكل حجر الزاوية في أي تسوية محتملة.
وفي موازاة ذلك، نقلت مصادر مطلعة أن إيران وافقت مبدئياً على إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع طرح خيارات متعددة لمكان نقله، من بينها الولايات المتحدة، في خطوة تحمل أبعاداً تقنية وسياسية حساسة.
هدنة مؤقتة ومفاوضات لمدة 30 يوماً
تنص المذكرة، بصيغتها الحالية، على إعلان إنهاء الحرب وبدء مفاوضات معمقة لمدة 30 يوماً، ما يجعلها أقرب إلى هدنة سياسية – تقنية، قابلة للتطوير أو الانهيار بحسب مسار التفاوض اللاحق. وتبقى نقطة الخلاف الأساسية حالياً متمثلة في مدة وقف التخصيب وشروط تمديده.
وفي هذا الإطار، تنتظر واشنطن رداً رسمياً من طهران خلال 48 ساعة، في مؤشر على دخول المفاوضات مرحلة الحسم، وسط ضغوط متبادلة لتحقيق اختراق سريع.
مواقف متباينة: تقدم أميركي وشروط إيرانية
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل إلا باتفاق “عادل وشامل”، في موقف يعكس تمسك طهران بشروطها السيادية، لا سيما في ما يتعلق برفع العقوبات وضمانات التنفيذ.
في المقابل، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “تقدم كبير” في مسار التفاوض، معلناً تعليقاً مؤقتاً لبعض الإجراءات العسكرية، بما في ذلك عمليات مرافقة السفن في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأجواء أمام الاتفاق.
وقال ان “احتمال موافقة إيران على المقترح كبير على الأرجح” واضاف: إذا وافقت إيران على ما تم الاتفاق عليه، فستنتهي عملية “الغضب الملحمي” وسيسمح الحصار بفتح مضيق هرمز أمام الجميع بما في ذلك إيران..أما إذا لم توافق، فسيبدأ القصف مجدداً بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه سابقاً..
أزمة الطاقة وضغط الانتخابات
يأتي هذا الحراك في ظل تداعيات اقتصادية متفاقمة، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز فعلياً إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما تسبب في أزمة طاقة وارتفاع أسعار الوقود. وتنعكس هذه التطورات مباشرة على الداخل الأميركي، حيث تواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
اتفاق هش أم بداية تسوية؟
وفي اخر التطورات، فقد اعلن الحري الثوري في بيان انه “مع انتهاء تهديدات المعتدين، وفي ظل الإجراءات الجديدة، سيتاح المرور الآمن والمستدام عبر المضيق”.
ورغم التفاؤل الحذر، لا يزال الاتفاق المرتقب في مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع التعقيدات التقنية. وبينما يبدو أن الطرفين يقتربان من تسوية أولية، يبقى السؤال الأساسي: هل تشكل هذه “الصفحة الواحدة” مدخلاً لاتفاق تاريخي، أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع مفتوح على احتمالات متعددة؟

