تكليف علي الزيدي برئاسة الحكومة العراقية: واشنطن ترحب بـ«مرشح التسوية» أمام تحديات أمنية واقتصادية شائكة

علي الزيدي

في خطوة لافتة في المشهد السياسي العراقي، رحبت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم الأربعاء، بتكليف رجل الأعمال والمصرفي علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، معربة في بيان رسمي عن أملها في أن تنجح الحكومة المرتقبة في تحقيق تطلعات العراقيين، ودعم مستقبل يتسم بالسلام والازدهار.

وأكد البيان تضامن واشنطن مع الشعب العراقي في أهدافه الرامية لصون السيادة، وتعزيز الأمن لدحر الإرهاب، وبناء شراكة تحقق فوائد متبادلة للطرفين.

مخاض التكليف

يأتي تكليف الزيدي، الذي صدر عن الرئيس العراقي نزار آميدي يوم الاثنين الماضي، تتويجاً لعملية سياسية معقدة أعقبت إعلان “الإطار التنسيقي” – الكتلة الأكبر في البرلمان – عن تنازل نوري المالكي عن مساعيه للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعد معارضة أميركية صريحة لترشيحه، بالتزامن مع تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وجه جديد وتحديات ثقيلة

يُنظر إلى الزيدي (40 عاماً)، وهو مالك قناة “دجلة” الفضائية، على أنه “مرشح تسوية”؛ فهو شخصية بعيدة عن التجاذبات التقليدية، ولم يسبق له تولي أي منصب حكومي، مما يجعل صعوده إلى واجهة الحكم مفاجئاً للكثيرين. وبوصفه أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق الحديث، يجد الزيدي نفسه أمام ملفات شائكة تضع حكومته تحت اختبار دقيق منذ اليوم الأول، أهمها:

  • الأمن والسلاح: يبرز مطلب واشنطن الرئيسي المتمثل في نزع سلاح الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، والتي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية.
  • العلاقات الإقليمية: يتوجب عليه العمل على ترميم علاقات العراق مع دول الخليج، التي تضررت جراء الهجمات التي شنتها فصائل مسلحة من الأراضي العراقية.
  • الأزمة الاقتصادية: يواجه الزيدي واقعاً اقتصادياً صعباً، خاصة مع تراجع الدخل القومي بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز، وهو تحدٍ كبير لبلاد يعتمد اقتصادها بشكل شبه كلي (نحو 90%) على صادرات النفط.

توازنات دقيقة

وقد أكد الزيدي بعيد تكليفه عزمه على “العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة”. وأمامه الآن مهلة دستورية مدتها 30 يوماً لإتمام تشكيلته الوزارية، وهي مهمة ستخضع حتماً لضغوط وتوازنات القوى النافذة في البلاد، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران، اللتان تراقبان عن كثب كيف سيتعامل رئيس الوزراء الشاب مع هذه التركة الثقيلة.

السابق
مجزرة في جبشيت وتوسع رقعة الاستهداف.. الجنوب تحت وطأة تصعيد ميداني خطير
التالي
الطقس غدا غائم جزئيا مع ارتفاع بدرجات الحرارة