في تطور لافت يعكس تغيراً في العقيدة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، كشف رئيس جهاز “الموساد”، دافيد برنياع، اليوم الثلاثاء، عن سلسلة من الإنجازات النوعية التي حققها الجهاز في الآونة الأخيرة.
وقد تضمنت هذه التصريحات إشارات واضحة إلى “اختراقات ميدانية” طالت مراكز أمنية حساسة في إيران ولبنان، واصفاً إياها بأنها عمليات “بالغة الحساسية والقيمة”.
من استراتيجية “ما بين الحروب” إلى الهجوم الفعال
أبرز ما جاء في كلمة برنياع هو تأكيده على تحول جذري في نمط عمل الجهاز؛ حيث انتقل “الموساد” من كونه جهازاً يركز في الغالب على النشاط السري والاستخباراتي في فترات “ما بين الحروب” (عمليات المراقبة والإحباط غير المباشر)، إلى التحول ليصبح جهازاً هجومياً بامتياز في زمن الحرب.
هذا التحول يشير إلى تعزيز قدرة الجهاز على تنفيذ عمليات استباقية ومباشرة في قلب الدول المعادية، متجاوزاً بذلك الأدوار التقليدية للاستخبارات إلى أدوار أكثر هجومية وعملياتية.
اختراق العمق الاستراتيجي للعدو
أكد برنياع أن الجهاز نجح في تحقيق ما أسماه “إنجازات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية” في صميم أسرار العدو الأكثر حمايةً. وبحسب تصريحاته، تمثلت هذه الإنجازات في:
- اختراق الحدود: تنفيذ عمليات ميدانية ناجحة مكنت الجهاز من الوصول إلى نقاط في العمق الإيراني واللبناني كان يُنظر إليها سابقاً كحصون محصنة.
- الحصول على معلومات ذهبية: الوصول إلى بيانات بالغة الحساسية تتعلق بخطط وأسرار الخصوم، وهو ما يمنح إسرائيل تفوقاً استخباراتياً في إدارة الصراع.
الابتكار التقني والوحدات المتخصصة
لم يأتِ هذا النجاح، وفقاً لبرنياع، من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لعملية تطوير داخلية واسعة شملت:
- تأسيس وحدات متخصصة: استحداث فرق عمل تركز على جغرافيا العمليات المعقدة، خاصة في الساحتين الإيرانية واللبنانية.
- تطوير التكنولوجيا: دمج أدوات تقنية متقدمة وابتكارية على مختلف المستويات، مما مكن الجهاز من تنفيذ عمليات “رائدة وغير مسبوقة” في بيئات معادية.
الإنسان: جوهر القدرة الاستخباراتية
ورغم التطور التكنولوجي الكبير الذي أشار إليه، حرص رئيس “الموساد” على إعادة الاعتبار لـ “العنصر البشري”، مشدداً على أن النجاح في تنفيذ المهام الخاصة، مهما بلغت درجة تعقيدها التكنولوجي، يبقى مرهوناً بكفاءة وشجاعة الأفراد داخل الجهاز.
واعتبر أن الحفاظ على هذا العنصر وتطويره هو الركيزة الأساسية لاستمرار العمليات والوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
تمثل تصريحات برنياع رسالة واضحة حول رفع وتيرة العمليات السرية الإسرائيلية، وتؤكد أن جهاز “الموساد” قد تبنى استراتيجية “الهجوم العميق” كجزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع والأمن القومي الإسرائيلي في المرحلة الراهنة، مع التركيز على دمج القوة التكنولوجية بالقدرة البشرية الميدانية في الساحات الأكثر إثارة للتوتر.

