مضيق هرمز.. رهان المتشددين في إيران لمواجهة الولايات المتحدة

مضيق هرمز

تصعّد الأصوات المتشددة في طهران خطابها بشأن مضيق هرمز، داعية إلى فرض رسوم عبور على السفن، في وقت يختبر فيه حصار أميركي سيطرة إيران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ويصوّر هؤلاء السيطرة على هرمز- تمامًا كما هو الحال مع تخصيب اليورانيوم- على أنها “خط أحمر” لا ينبغي للمفاوضين الإيرانيين التنازل عنه في أي محادثات مستقبلية.

وقد أعلن عضو البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتـي، مؤخرًا أن بلاده قد تحصل قريبًا على “مصدر دخل ثالث يُسمى مضيق هرمز”.

وذهب المحلل الاستراتيجي ومستشار رئيس البرلمان، مهدي محمدي، إلى أبعد من ذلك، حيث زعم أن إيران يمكن أن تجني ما يصل إلى 800 مليار دولار سنويًا من هذا الممر المائي.

وكتب: “لقد اكتشفنا هذا الكنز للتو”.

وقال محلل الطاقة، إحسان حسيني، إن إيران باتت تنظر بشكل متزايد إلى المضيق باعتباره وسيلة الردع الرئيسية لديها- مشبهًا إياه بـ “قنبلة ذرية”- وأنها غير مستعدة للتخلي عن هذا النفوذ القائم مقابل وعود غير مؤكدة برفع العقوبات.

ومع ذلك، يرى خبراء ومنتقدون أن فكرة “فرض رسوم على هرمز” غير واقعية اقتصاديًا، ومثيرة للإشكال قانونيًا، وقد تضر بمصالح إيران على المدى الطويل.

وقال خبير العلاقات الدولية والأستاذ الجامعي، ناصر طرابي: “يريد البعض إعادتنا إلى الوراء، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة مساومة ثم التخلي عنها فقط من أجل رفع العقوبات. هذه كارثة، وهذا يعني الهزيمة”.

كما حذر المعلق الاقتصادي، عبد الله باباخاني، من التوقعات المبالغ فيها، وكتب على منصة “إكس”: “يتحمل الخبراء مسؤولية التصدي للروايات المبالغ فيها- مثل الادعاءات بتحقيق 50 إلى 60 مليار دولار من عائدات مضيق هرمز- حتى لا تتشكل أو تستمر توقعات غير واقعية في المجتمع”.

إقرأ أيضا: «دبلوماسية المضائق»: طهران تعلن فتح «هرمز» بالكامل تماشياً مع هدنة لبنان.. وترامب يرحب

وتفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، في إطار جهد أوسع للضغط على طهران بعد فشل المحادثات في تحقيق اختراق.

وتُظهر بيانات الشحن من شركة “كبلر” انخفاضًا حادًا في حركة المرور عبر المضيق، حيث عبرت ست سفن فقط في 13 أبريل (نيسان) الجاري، مقارنة بـ 14 سفينة في اليوم السابق.

وفي الداخل الإيراني، رفض بعض المتشددين في البداية الحصار باعتباره خدعة. إلا أن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران حذرت من أن قواتها المسلحة قد تتحرك لمنع استمرار تدفقات التجارة عبر المياه الإقليمية إذا استمر الحصار.

ومع ذلك، وبعد أكثر من يومين على بدء الحصار، لم تقدم طهران بعد على أي عمل عسكري مباشر، في وقت يستكشف فيه الطرفان المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 15 أبريل، إن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا أمام حركة الملاحة البحرية، رغم استمرار القوات الأميركية في فرض الحصار حول الموانئ الإيرانية.

وقد حذر بعض المعتدلين والخبراء في طهران من أن الاستخدام “العدواني” للمضيق كورقة ضغط قد يضعف موقف إيران في نهاية المطاف، خاصة مع استثمار المنتجين الإقليميين في خطوط أنابيب ومسارات تصدير صُممت لتجاوز هرمز.

وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية- الكويتية، إبراهيم غلام‌ زاده زنكنه، إنه حتى لو كان فرض رسوم ممكنًا، فإن أي فائدة مالية ستبقى ضئيلة مقارنة بتكلفة عزل إيران.

وأضاف: “الحقيقة هي أن خسائرنا من العقوبات كانت- ولا تزال- أكبر بكثير من هذه الأرقام سنويًا”.

السابق
بين «الخطيب» و«قبلان» و«الحجار».. تباين في قراءة وقف النار ومسار السيادة
التالي
دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل