لبنان على طريق المفاوضات المباشرة واستعادة القرار السيادي

لبنان

ثمة قضية حساسة جداً، وقد كانت تُعتبر لمجرد الحديث فيها أو عنها إثماً وخيانة، ألا وهي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وهذا ما أراد أن يكسره رئيس الجمهورية ويتخطاه حين أطلق مبادرته الشهيرة مع بدايات الحرب الحالية، بأن لبنان مستعد لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وفي بدايات الأمر، لم تلقَ مبادرة رئيس الجمهورية آذاناً صاغية لدى المعنيين بها، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، وبقيت المبادرة مجرد حبرٍ على ورق، إلى أن حطّت الحرب الأميركية – الإسرائيلية أوزارها في أول هدنة متفق عليها في الأسابيع القريبة الماضية.

مفاوضات باكستان: بداية المسار

تمّت جولة المفاوضات الأولى في باكستان، وحضرها من الجانب الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس على رأس وفد أميركي، ومن الجانب الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على رأس وفد.

وبغض النظر عن نتائج تلك المفاوضات، نجحت أم فشلت، إلا أن الأهم في الأمر أنه سبقها تصريح من رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، بأنه أعطى توجيهاً للكابينت الإسرائيلي للبدء بمفاوضات مع لبنان في أقرب وقت ممكن.

لهذا، تم فعلاً تحرّك، وجرت أول اتصال علني بين سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، بإشراف سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، ميشال عيسى.

وخلال الاتصال، تم الاتفاق على لقاء نهار الثلاثاء في الرابع عشر من الشهر الحالي، في وزارة الخارجية الأميركية، وبحضور السفير الأميركي، وبرعاية وإشراف من وزارة الخارجية، للبحث في موضوع وقف الحرب والحصول على هدنة تمهيداً للبدء بالمفاوضات المباشرة.

وهنا طلب السفير الإسرائيلي بعض الوقت للرد بعد التشاور مع حكومته، وفي ذلك فصلٌ للملف اللبناني عن الملف الإيراني، ليصبح موضع اهتمام أميركي مباشر وبرعاية وزير الخارجية مارك روبيو.

لبنان يفاوض عن نفسه

الأهم في هذا الموضوع أيضاً تصريح رئيس الحكومة اللبنانية، الذي أكد حاسماً أن لبنان هو من يفاوض عن نفسه، وليس أي طرف آخر، وفي ذلك قطعٌ للطريق على الوفد الإيراني، الذي كان يزايد في طلب أن تشمل الهدنة لبنان، وأنه لن يحضر إلى العاصمة الباكستانية للقاء الوفد الأميركي قبل شمول الهدنة لبنان.

ورغم تلك الأقوال، حضر الوفد وفاوض وعاد إلى بلاده دون تحقيق ذلك، بل أثبت لمن يعنيهم الأمر في لبنان أنه باعهم وتخلى عنهم، رغم كل الأقوال والجعجعة الإعلامية التي رافقت البدايات.

بداية استعادة السيادة

في ذلك، تم قطع الطريق على إيران للاستمرار في اعتبار لبنان ورقة في يدها، ومن هنا كانت بداية استعادة السيادة اللبنانية الفعلية، بعد ما يزيد عن خمسين عاماً من الإمساك بها من سوريا أولاً، ومن ثم إيران حتى الأمس القريب.

إذاً، بعد أن جعلت إيران من لبنان ساحة لتصفية حساباتها وفرض واقع في مفاوضاتها، استطاع لبنان أخيراً استعادة سيادة قراره. وعسى أن تكون تلك البداية واعدة وتتطور وتكبر، لما فيه المصلحة العليا للبنان وشعبه.

فلبنان الرسمي والشعبي ينتظر غداً اللقاء الموعود، عسى أن يرشح عنه ما يُثلج صدور اللبنانيين في وقف الحرب والحصول على هدنة قد تُعيد بعضاً من الهدوء والطمأنينة إلى القلوب المُتعبة في لبنان الوطن والشعب.

اعتراضات داخلية وتراجع في الشارع

هذا القرار والتصرف السيادي بامتياز أشعل الساحة اللبنانية، خصوصاً في محيط السراي الحكومي حيث مقر رئيس الحكومة، على مدى أيام، عبر تظاهرات مفتعلة قامت بها جماعة الثنائي البغيض “أمل – حزب الله”.

وخلالها، تم نعت رئيس الحكومة بالصهيوني، وخصوصاً عبر شعار “نواف سلام صهيوني”. ولما لم تُثمر تلك التظاهرات القليلة العدد، تنصّل منها الثنائي وطلب من جماعته عدم العودة إلى مثلها، كما تنصّل ممن قاموا بها.

وبدأت تتكرر التصريحات من قبل نواب ووزراء ذلك الثنائي حول قبولهم بالمفاوضات، لكن مع الاعتراض على بعض الأمور الشكلية.

نحو استكمال المسار السيادي

هنا كانت البداية، ومنها بدأ لبنان مسيرة استعادة سيادته، والتي يأمل الشعب اللبناني أن تستمر لتطال موضوع حصرية السلاح بعد وقف الحرب، وتحرير ما تم احتلاله، ليُصار فعلاً إلى سحب البساط من تحت أقدام الثنائي المقيت، الذي يتخذ هذا الأمر ذريعة للاستمرار بمغامرات وأحلام تُلقي به في أحضان الغريب، أي غريب عن لبنان وشعبه وتاريخه.

السابق
تصعيد متسارع: ترامب يأمر بمحاصرة الموانئ الايرانية..ونتنياهو يهدّد بتدمير القرى في الجنوب
التالي
مضيق هرمز تحت حصار مزدوج يمهّد للعودة الى الحرب