زينب سعد ومنى جهمي: عندما تقول المرأة الجنوبية كلمتها

MonaZainab

الكتابة عن امرأتين من جبل عامل تمثل مسؤولية كبيرة. فالأمر ليس مجرد سرد قصصي أو عرض قصص فريدة، بل تحدٍ وامتحان يضع الكاتب أمام اختبار الموازنة بين الأدب والنظرة إلى المرأة بالمعنى الاجتماعي النقدي، مع القدرة على التجوّل السياسي الصحفي في عقل المرأتين بموضوعية وهدوء دون تعثّر.

زينب سعد ومنى جهمي يمثلان نموذجين واضحين للمرأة الحرة، كل واحدة منهما اختارت بصمتها لتقول: “أنا هنا”. الأولى من ديرسريان الحدودية، مقبلة من عالم الرياضيات ومنطق الأرقام نحو السياسة والاجتماع السياسي. والثانية من مدينة صور، متعمقة في الفلسفة والعقد الاجتماعي الذي تصارع عليه هوبز ولوك وروسو، مكرّسة جهودها لنقد الحالة السياسية والإيديولوجية التي سمّمت لبنان والجنوب، وتحديدًا صور.

اختيار “سعد” و”جهمي” كنموذجين مميزين لم ينطلق فقط من معرفة الكاتب الشخصية بهما، بل بتتبع خطواتهما ومنشوراتهما وشجاعتهما في مواجهة الذكورية والبطريركية (التسلط الأبوي) التي تصارع أنوثتهما الصارمة.

زينب سعد: المقاومة بالدموع والحساب الدقيق

زينب سعد، الأم والمعلمة، حولت دموعها في بداية الحرب الإسرائيلية الثامنة على لبنان (2 آذار 2026) إلى خطاب قائم بذاته. لم تتكلّم زينب بلغة زخرفية أو تأويلية، بل بصراحة امرأة تقاوم الاستسهار بمنظور الحرب والسياسة.

جمعت زينب أصوات النساء الجنوبيات المكسورات، وتكلّمت باسمهّن واحدة تلو الأخرى، كاسرة الخوف المتظلّل بالدين والعقيدة. وقفت موقف عزّ بوجه من قال لها بصوت مراهق همجي: “تروح تشلح حجابها”، لترد وتنقذ الدين من تحريفه لخدمة سياساتهم وإرهابهم.

الناشطة زينب سعد – فايسبوك

لم تتكلّم زينب بلغة زخرفية أو تأويلية، بل بصراحة امرأة تقاوم الاستسهار بمنظور الحرب والسياسة.

حتى في وجه التهديدات: “لن تعودي إلى الضاحية”، لم تخف زينب سعد، وواصلت كتابة رأيها السياسي بوضوح ومباشرة، متمسكة بالدولة وماهيتها الاجتماعية. مشكلتهم معها أنها مشكلتهم معها انها رغم علمها بما قد يقع عليها من خسارات لم تأبه بل تحصي كلماتها وخطواتها قبل تكوين رأيها، بينما هم اكتفوا بعدّ صواريخهم الستة فقط.

منى جهمي: فلسفة الحرية ونقد الواقع السياسي

منى جهمي، المرأة الصورية، المربية والفيلسوفة، تتقن التنقل في بقع الفلسفة وتجادل في العقد الاجتماعي بحرية مطلقة. فتحت مكتبتها لكل قارئ نهم، ودرّست فلسفة النقد السياسي مبنية على التنوع وتبادل الأفكار.

رغم التهديدات وحملات التشويه الإلكترونية، استمرت منى في الدفاع عن حقها في العودة إلى صور، تنتقد سياسات حزب الله العنيفة والغير عقلانية، وتدعم الشباب والشابات بروح شابة، مشارِكة في التحركات الثورية الافتراضية، تهزأ لمن يفتقد لغة العقل والحوار.

حتى بعد تدمير معظم بيتها في الحرب السابقة، حملت منى مسؤوليات متعددة: هم زوجها المريض، اغتراب بنتيها، ومتابعة التعويضات المتأخرة. كل ذلك لم يوقفها عن مواصلة عملها ونقدها الراشد والمباشر للواقع السياسي والاجتماعي.

أستاذة مادّة الفلسفة الناشطة منى جهمي- فايسبوك

منى جهمي، المرأة الصورية، المربية والفيلسوفة، تتقن التنقل في بقع الفلسفة وتجادل في العقد الاجتماعي بحرية مطلقة. فتحت مكتبتها لكل قارئ نهم، ودرّست فلسفة النقد السياسي مبنية على التنوع وتبادل الأفكار.

زينب سعد ومنى جهمي تمثلان نموذجين أنثويين يساهمان في تكوين المزيد من النماذج النسائية الحرة. باستمرارهما في مواجهة الضغوط، دموعهما، وخطابهما الراشد، تثبتان أن المرأة قادرة على قول “لا” للحروب والإملاءات، وأن بين زينب ومنى وبين خصومهما جبال من الحرية لا يستطيعون بلوغ قمّتها.

السابق
اسرائيل تكشف حصيلة الغارات على بيروت: تستهدف «فيلق لبنان» ومواقع للجهاد الإسلامي
التالي
«سياسة تهجير جماعي».. وزير الإعلام يكشف بالأرقام حجم المأساة واستهداف الأطفال والصحفيين