لبنان يتمسّك بمفاوضاته السيادية… والحزب يدفع نحو ربط مصيره بالاتفاق الأميركي ـ الإيراني

لبنان وايران

فيما تتكثف التسريبات حول مذكرة تفاهم أميركية ـ إيرانية يُفترض أن تبصر النور خلال الساعات المقبلة، عاد الملف اللبناني إلى واجهة التجاذب السياسي بين من يدعو إلى فصل المسار اللبناني عن أي تفاوض إقليمي، وبين من يرى أن أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران يجب أن ينعكس مباشرة على الواقع اللبناني.

ورغم الحديث عن احتمال تضمين المذكرة بنوداً تتعلق بوقف إطلاق النار في المنطقة أو بالوضع في جنوب لبنان، تؤكد مصادر دبلوماسية أن أياً من هذه العناوين، إن وردت، لن يتحول إلى وقائع ميدانية إلا عبر مفاوضات مباشرة وغير مباشرة تجريها الدولة اللبنانية برعاية أميركية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة تقرير مصير الأرض والحدود والسيادة.

وتشير المصادر إلى أن بيروت متمسكة بفصل مسارها التفاوضي عن المسار الإيراني، وهو توجه يحظى بدعم متزايد داخل الإدارة الأميركية، ولا سيما في وزارة الخارجية، التي تؤكد أن التعامل يتم حصراً مع المؤسسات الدستورية اللبنانية، وأن الوفد اللبناني الرسمي هو الجهة الوحيدة المخولة إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل.

واشنطن تضغط… وإسرائيل ترفع السقوف بالنار

تزامناً مع التحضير لجولة تفاوضية سياسية وعسكرية مرتقبة في واشنطن في الثاني والعشرين من حزيران، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية جنوباً في محاولة واضحة لتحسين شروطها التفاوضية.

فقد شهدت منطقة النبطية سلسلة غارات وإنذارات بالإخلاء طالت عشرات البلدات، وسط معلومات عن تقدم قوات إسرائيلية نحو محاور استراتيجية أبرزها تلة علي الطاهر، التي تشكل نقطة إشراف حيوية على أجزاء واسعة من الجنوب. كما تحدثت تقارير ميدانية عن تحركات عسكرية إسرائيلية باتجاه كفرتبنيت وتبنين، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي التأكيد أنه سيعمل بقوة ضد أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة مجدل زون، ما يعكس استمرار المواجهة الميدانية المفتوحة رغم المساعي السياسية الجارية.

عون وسلام: دولة واحدة وسلاح واحد

داخلياً، برزت مواقف رسمية متقدمة تؤكد أولوية مشروع الدولة وسيادتها.

ففي ذكرى إهدن، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن لبنان يقف أمام خيار مصيري بين قيام دولة سيدة تحتكر السلاح وتحكمها المؤسسات والقانون، وبين البقاء رهينة منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء.

أما رئيس الحكومة نواف سلام فرفع سقف خطابه تجاه حزب الله، داعياً إياه إلى تغليب المصلحة اللبنانية على أي اعتبارات خارجية، وإلى دعم المفاوضات التي تخوضها الدولة في واشنطن بهدف تأمين الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الاستقرار.

وأكد سلام أن لبنان يتأثر بطبيعة الحال بأي تفاهمات إقليمية، لكنه يرفض أن يتحدث أو يفاوض أحد باسمه، مشيراً إلى أن مسألة سلاح حزب الله ليست مطلباً إسرائيلياً بقدر ما هي قضية لبنانية داخلية مرتبطة ببناء الدولة واستكمال سيادتها.

الحزب يتمسك بخيار الربط… ورجي يرفض

في المقابل، يواصل حزب الله الدفع باتجاه الاستفادة من أي تفاهم أميركي ـ إيراني مرتقب. واعتبر النائب علي فياض أن السلطة اللبنانية أخطأت عندما راهنت على مسار تفاوضي منفصل عن طهران، داعياً إلى إعادة النظر في هذا النهج والاستفادة من الاتفاق المحتمل بدل البقاء في ما وصفه بـ«متاهة الابتزاز الإسرائيلي».

أما وزير الخارجية يوسف رجي فكان حاسماً في رفض هذا الطرح، مؤكداً أن لبنان لا يقبل أن يفاوض أحد نيابة عنه أو يوقع اتفاقات باسمه، لأن أي تسوية من هذا النوع ستكون على حساب السيادة اللبنانية.

وبينما تتضارب المعلومات حول توقيت الاتفاق الأميركي ـ الإيراني وإمكان توقيعه إلكترونياً خلال الأيام المقبلة، يبدو أن المعركة الحقيقية في لبنان لم تعد فقط على الحدود الجنوبية، بل أيضاً حول هوية الجهة التي تملك حق تقرير مصير البلاد: الدولة اللبنانية أم المحاور الإقليمية المتصارعة على أرضها.

السابق
بالفيديو: بعد الحديث عن دخول سوريا إلى لبنان… هذا ما كشفه الشرع