شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً اتخذ منحىً جغرافياً أوسع، حيث تمددت رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتطال مناطق جديدة في عمق ضواحي العاصمة بيروت، بالتزامن مع استمرار نزيف القطاع الإسعافي في الجنوب، وإعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير ترسانة من منصات الإطلاق ضمن عمليته المستمرة.
وفي جريمة جديدة تضاف إلى سجل استهداف الطواقم الطبية، استهدفت غارة إسرائيلية نقطة ميدانية تابعة للدفاع المدني في «كشافة الرسالة الإسلامية» ببلدة كفرا الجنوبية.
وأفادت المعطيات الأولية بسقوط عدد من الإصابات في صفوف المسعفين الذين كانوا يتواجدون داخل النقطة لحظة الاستهداف.
يأتي هذا الهجوم ليزيد من الضغوط على فرق الإغاثة التي باتت تعمل تحت تهديد مباشر، وبعد أسابيع من غارات مماثلة ألحقت أضراراً فادحة بالبنى التحتية الصحية في القرى الحدودية.
وفي تطور أمني لافت يعكس اتساع دائرة المواجهة، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت منطقة «المكلس / المنصورية» بالقرب من شارع عيلوت، وهي منطقة حيوية في ضواحي بيروت الشرقية.
سبقت هذه الغارة ضربة جوية استهدفت أحد الأحياء في «الضاحية الجنوبية»، وسط أنباء عن استهداف أبنية محددة بعد إنذارات إخلاء. يثير هذا الانتقال إلى مناطق مثل الحازمية والمكلس مخاوف جدية من دخول التصعيد مرحلة أكثر خطورة تشمل نطاقاً جغرافياً لم يكن ضمن دائرة الاستهداف المباشر سابقاً.
3. «زئير الأسد»: إعلان إسرائيلي عن تدمير 180 منصة
على المقلب الآخر، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات «الفرقة 146» العاملة في القيادة الشمالية حققت نتائج ميدانية ملموسة في جنوب لبنان. ووفقاً للبيان الإسرائيلي:
- عثرت قوات «اللواء 300» في منطقة «رامية» على عشرات منصات إطلاق الصواريخ الجاهزة والموجهة نحو الشمال وقامت بتدميرها.
- منذ انطلاق عملية «زئير الأسد»، دمّر الجيش الإسرائيلي أكثر من 180 منصة إطلاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى عشرات البنى التحتية، ومستودعات الأسلحة، وشقق العمليات التابعة لحزب الله.
- تم استهداف منصة إطلاق من الجو كانت قد استُخدمت اليوم في قصف بلدات إسرائيلية.
4. سباق بين الميدان والدبلوماسية
تأتي هذه التطورات المتلاحقة في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية الدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وبينما تؤكد إسرائيل أن هدف عملياتها هو إبعاد التهديد عن بلدات الشمال وتقليص قدرات حزب الله الصاروخية، يرى المراقبون أن كثافة الغارات واتساع رقعتها الجغرافية في محيط العاصمة بيروت يضع لبنان أمام واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، وسط تحذيرات من تزايد الضحايا في صفوف المدنيين والفرق الإسعافية.

