ساعات وتدخل الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، ولا زالت في بداياتها وفي أوجها، هل ذلك يُعتبر نكسة للرئيس الأمريكي وأهدافه من الحرب؟ أم أنها تحمل في طياتها الكثير من ألاعيب السياسة والكر والفر في الميدان؟
لا شك أن الآلة العسكرية الأمريكية ومساعدتها إسرائيل دمرتا الكثير من البنية التحتية المدنية والعسكرية لإيران وجعلتها من الماضي، لا بل قد تكون بالفعل أفقدت النظام الإيراني العديد من نقاط القوة التي كان يتمتع بها، لا بل جعلته يتهاوى أحيانًا، لكنه لم يسقط بعد.
عقيدة النظام وصلابة البنية العسكرية
الواقع يشي بالكثير من الدمار والقتل في أوساط القيادات العليا في الدولة، وفي القوى العسكرية لا سيما القوة الرئيسية، أي الحرس الثوري، على مستوى القيادات العليا وما دونها، لكن ذلك لم يُمكن القوى المُهاجمة من الوصول إلى نتائج سريعة وحاسمة، وذلك لعدة أمور يتمتع بها النظام الإيراني:
أولها أنه نظام مبني على عقيدة دينية عمرها ما يزيد عن أربعين عامًا من عمر النظام، هذا على مستوى النظام وإدارته.
أما على المستوى العسكري، فذلك يعود إلى أن المدن العسكرية المخصصة لصناعة الصواريخ الباليستية وتخزينها مبنية في مناطق جبلية مُحصنة جيدًا، ويصعب استهدافها بضربات قاتلة لغاية اليوم، ولم تستطع المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية أن تُصيبها إصابات قاتلة ومؤذية، على الرغم من الضعف الكبير في مخزون الصواريخ، والذي يُعتبر السلاح الوحيد الذي لا زالت تمتلكه إيران ويُبقيها فاعلة في المعركة، بعد أن فقدت فاعلية كل أنواع الأسلحة الأخرى، وهذا ما يزال يُشكل الأرق والخوف للقيادة الإسرائيلية، والذي يُبقي المعركة مُستعرة.
وفي ذات الوقت، لا شك أن الإدارة الأمريكية لا زالت تُمسك بأمر اللعبة العسكرية وأدواتها، وتُظهِر المعلومات أن عملية إنزال على البر الإيراني قد تكون أصبحت قريبة، وهي مسألة أيام وساعات، لكي يتم حسم المعركة من خلال النقاط والمدن المنوي الإنزال عليها لتكون بدايات أعمال الحسم.
رهانات الداخل الإيراني والانقلاب المحتمل
لذلك، فالمخابرات الأمريكية تعمل على مدى شهور، وخصوصًا بعد أن توقفت حرب الاثني عشرة يومًا في الصيف الماضي، على تهيئة الأرض في مناطق كثيرة في إيران لتكون أداة التحرك للانقلاب على النظام من الداخل، وتكون القوات الأمريكية دورها حاميًا ومساعدًا لتلك التحركات بعد السيطرة على النقاط الحساسة والمُراد السيطرة عليها.
مثلًا، تُشكل المناطق الكُردية وذات الغالبية الكردية إحدى تلك المناطق المعول عليها، يضاف إليها منطقة الأحواز العربية، بالإضافة إلى الجزء الإيراني من أذربيجان وغيرها من المناطق التي تُعتبر أماكن ينتشر فيها أكثر من غيرها حس الشعوب التي تُريد الانتفاض على النظام والتخلص من نير الاحتلال الفارسي، بالإضافة إلى منظمات عديدة لا زالت تُناضل لتغيير النظام كمجاهدي خلق وبقايا مؤيدي الشاه المخلوع وغيرهم، وهذا سيُساعد كثيرًا في الانقلاب الداخلي على النظام الحالي، وقد يكون في ذلك مساعدة كُبرى للانتهاء من الحرب، ويُساعد الشعوب الإيرانية على التحرر من نظام الملالي الذي تحكم بالبلاد منذ ما يُقارب الأربعين عامًا.
وهنا، كلبنانيين، نطرح سؤالًا جوهريًا يُهمنا ويؤرقنا أيضًا: هل بانتهاء الحرب على إيران تنتهي الحرب الإسرائيلية على لبنان؟

