في إعلان يعكس نية تل أبيب تغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، كشفت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، عن أبعاد العملية العسكرية الواسعة التي تشنها إسرائيل على جبهتين متزامنتين.
واعتبرت واوية أن الجيش الإسرائيلي أمام «لحظة تاريخية لتصميم واقع أمني جديد» يمتد أثره من طهران وصولاً إلى بيروت، مؤكدة أن الهدف النهائي هو «تقويض النظام الإيراني وإزالة التهديدات الوجودية».
بنك الأهداف الإيراني: ضرب «رأس الأخطبوط»
وأوضحت المتحدثة الإسرائيلية أن العمليات داخل العمق الإيراني طالت «أكثر من 100 بنية تحتية» استراتيجية، شملت:
- مصانع لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية.
- منصات إطلاق صواريخ ومنظومات دفاع جوي متطورة. ويأتي هذا التصعيد رداً على موجات صاروخية إيرانية استهدفت الداخل الإسرائيلي، مما دفع المواجهة إلى مربع «ضرب الرأس» بدلاً من الاكتفاء بالأطراف، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر.
الجبهة اللبنانية: «قطع الأذرع» وتجاوز المعادلات القديمة
على المقلب اللبناني، تبنت إسرائيل لغة تصعيدية غير مسبوقة، حيث أعلنت واوية عن استهداف «أكثر من 170هدفاً» في لبنان، وادعت تصفية «أكثر من 850 عنصراً» منذ بدء القتال.
ووجهت المتحدثة انتقاداً حاداً لمؤسسات الدولة اللبنانية، معتبرة أن من وصفتهم بـ «حامي الوطن» فشلوا في نزع سلاح حزب الله أو منع التموضع الإيراني، مشددة على أن إسرائيل «لم تعد تقبل بأنصاف الحلول أو المعادلات القديمة».
الواقع الميداني: نيران تلتهم الحدود والداخل
ميدانياً، تترجم هذه التهديدات إلى واقع دامي على الأرض:
- في الجنوب والبقاع والضاحية: غارات جوية مكثفة تستهدف شققاً سكنية ومنشآت تزعم إسرائيل أنها عسكرية، ما أدى لسقوط شهداء وجرحى واندلاع حرائق واسعة.
- إنذارات التهجير: واصل الجيش الإسرائيلي توجيه إنذارات بالإخلاء لبلدات جنوبية، أعقبها قصف مدفعي وجوي مباشر لمحاولة فرض “منطقة عازلة”.
- رد حزب الله: في المقابل، أعلن حزب الله عن استمرار عملياته «دفاعاً عن لبنان»، مستهدفاً تجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي بصليات صاروخية وقذائف مدفعية عند الحافة الأمامية ومحيط نهر الليطاني، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتسللة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إسرائيل انتقلت من مرحلة “الاحتواء” إلى مرحلة “الهجوم الشامل” لفرض واقع أمني جديد بالقوة العسكرية. ومع استهداف المنشآت الحيوية في إيران والبنى العسكرية في لبنان، تبدو المنطقة أمام مخاض عسير، حيث تتصادم الرغبة الإسرائيلية في «قطع أذرع الأخطبوط» مع إصرار طهران وحلفائها على تثبيت «وحدة الساحات» ومنع انكسار جبهة المقاومة.

