لا جدوى من النقاش حول “مين معه حق” في لبنان، طالما ان مرجعية هذا الفريق هي “الحق الإلهي” ومرجعية الفريق الآخر هي “الحق الدستوري”، وهما حقان متناقضان لم يلتقيا عبر التاريخ الا في ساحات القتال.
لا جدوى من الكلام عن شروط “العيش المشترك”، طالما ان هذا الفريق لا يطرح الا شروط “الموت المشترك” وذاك الفريق لم يعد يرغب بهذا “العيش المشترك”.
لا جدوى من الحوار بين دويلة تتصرف كدولة برعاية ايران، ودولة بمقومات دويلة تطمح لأن تصبح دولة برعاية اميركية، طالما ان اميركا وإيران في حرب ضروس.
لا جدوى من حل عسكري لسلاح “حزب الله” كشرط ضروري لبناء الدولة الواحدة، طالما ان “حزب الله” يرفض تسليم سلاحه بشكل سلمي وطالما ان معظم مواطني الطائفة الشيعية يتضامنون معه في هذا الموقف.
فلا حياة ولا مستقبل لدولة واحدة تقوم على مشاعر المظلومية لدى معظم مواطني احد مكوّناتها. وتاريخنا كما تاريخ الدول في العالم، مليء بالأمثلة المرعبة، حول سلوكيات الجماعات التي عانت من المظلومية في حقبة من الحقبات.
بل الجدوى كل الجدوى، في التفتيش عن مقاربة وطنية اليوم قبل الغد، تحقن الدماء وتوفّر علينا كوارث ٧ ايار جديدة تمهّد لحرب إهلية يهددنا بهما “حزب الله” وجمهوره، ان لم يخضع اللبنانيون لمشيئتهم.
مقاربة وطنية تساهم في إعادة بناء دولة واحدة يتوافق عليها معظم اللبنانيين ويعيشون فيها بسلام، حتى تستطيع بوحدتها وبتوافق مواطنيها، تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائلي الذي يترسخ يوماً بعد يوم، ومما يسمح بإعادة النازحين الى بلداتهم.
على المؤسسات الدستورية، الحكومة والمجلس النيابي، الإسراع في طرح الأزمة كما هي على بساط البحث، دون إنكار لمخاطرها على الكيان اللبناني نفسه، وذلك بغية التوصل الى هذه المقاربة الوطنية، حتى ولو أدى ذلك الى إعادة النظر في صيغة الحكم الحالية، بدل الاصرار على التمسك بصيغ لم تولِّد الا المجازر المذهبية والطائفية المتعاقبة.

