مجلس التعاون لإيران: «لسنا ساحة لتصفية الحسابات» وحق الرد مكفول

مجلس التعاون الخليجي

مع دخول المواجهة الإقليمية مرحلة شديدة الخطورة، جدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول المجلس، مؤكداً أن العواصم الخليجية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف بنيتها التحتية ومنشآتها النفطية.

البديوي: حق الرد مكفول والادعاءات الإيرانية «باطلة»

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية أمنها وصون مقدراتها، مستندة إلى المادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس. وشدد على أن المحاولات الإيرانية لتحميل دول المجلس مسؤولية العمليات العسكرية هي «ادعاءات باطلة ومرفوضة رفضاً قاطعاً»، داعياً المجتمع الدولي لإلزام طهران بالامتثال الفوري لقرار مجلس الأمن رقم (٢٨١٧) لعام ٢٠٢٦.

السعودية والإمارات: «لسنا ساحة لتصفية الحسابات»

تتقاطع تصريحات الأمانة العامة مع مواقف خليجية حازمة برزت في الساعات الأخيرة:

  • المملكة العربية السعودية: أكدت عبر مصادر دبلوماسية رفيعة أن «أمن المنشآت النفطية خط أحمر»، وأن الرياض ترفض بشكل قاطع أي محاولة لجر المنطقة إلى حرب شاملة نتيجة الحسابات الإيرانية الخاطئة، مشددة على أن المملكة تلتزم بحماية مصالحها وسيادتها ضد أي اختراق.
  • دولة الإمارات العربية المتحدة: جددت موقفها الرافض لتحويل المنطقة إلى «ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، مؤكدة أن الهجمات على البنية التحتية المدنية تعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مع التشديد على ضرورة خفض التصعيد عبر الحوار لا عبر الصواريخ والمسيرات.

قطر: توازن الدبلوماسية والرفض القاطع للتصعيد

من جهتها، تواصل دولة قطر تحركاتها الدبلوماسية المكوكية، حيث أكدت مصادرها الرسمية على ضرورة العودة إلى المسار السياسي، لكنها شددت في الوقت ذاته على رفضها لأي اعتداء يطال سيادة دول مجلس التعاون أو يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، معتبرة أن التصعيد الحالي يضر بكافة شعوب المنطقة دون استثناء.

وحدة المصير الخليجي ومواجهة التهديد

اختتم البديوي تصريحه بالتأكيد على «وحدة دول مجلس التعاون وتضامنها الكامل» في مواجهة أي تهديد يمس أمنها ومصالحها. ويأتي هذا الموقف الجماعي ليرسل رسالة واضحة لطهران بأن دول الخليج، رغم حرصها على السلم، لن تتهاون في استخدام كافة الوسائل المشروعة لحماية استقرارها الوطني وإمدادات الطاقة التي تعد شريان الاقتصاد العالمي.

يضع هذا الموقف الموحد المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لاتخاذ موقف حازم ورادع يوقف الانتهاكات الإيرانية، تزامناً مع الحراك الفرنسي الأمريكي الساعي لفتح مسارات تفاوضية في المنطقة لإنهاء حالة الحرب القائمة.

السابق
بين «الورقة الفرنسية» والضوء الأخضر الأمريكي: هل يقترب مسار المفاوضات؟
التالي
تصعيد لاهب في الجليل: قتيل في «مسغاف عام» وهجوم واسع لـ«الحزب» بالصواريخ والمسيّرات