لم تكن الضربة التي طالت منشآت بارس الجنوبي وعسلوية في إيران حدثاً عسكرياً عادياً، بل مثّلت انتقالاً واضحاً إلى استهداف صريح للبنية التحتية للطاقة في الخليج، في تطور خطير على الحرب الدائرة على إيران.
ماذا جرى؟
أفادت وكالة «رويترز» بأن منشآت الطاقة الإيرانية في بارس الجنوبي وعسلوية تعرضت لهجوم، في أول ضربة من هذا النوع تطال البنية الطاقوية الإيرانية خلال الحرب الجارية، فيما تحدثت وكالة «فارس» الإيرانية عن إصابة خزانات غاز وأجزاء من مصفاة، مع إجلاء العمال وبدء فرق الطوارئ بإخماد النيران.
ماذا يعني استهداف حقل بارس؟
تكمن خطورة ما جرى في أن بارس الجنوبي ليس حقلاً عادياً، بل هو القطاع الإيراني من أكبر مكمن غاز طبيعي معروف في العالم، وتتقاسمه إيران مع قطر التي تسمي جانبها منه حقل الشمال.
ووفق رويترز، فإن إيران تنتج غازها من هذا الحقل البحري العملاق، فيما بلغ إنتاجها الغازي نحو 276 مليار متر مكعب في 2024، استُهلك 94 في المئة منه محلياً بسبب العقوبات والقيود التقنية. كما أن كامل المكمن يحتوي على نحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات العالم لنحو 13 عاماً.
لهذا السبب، فإن إصابة بارس الجنوبي وعسلوية تعني عملياً ضرب أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة الطاقة الإيرانية، لا مجرد استهداف موقع صناعي منفصل. كما أن الضربة تكتسب حساسية إضافية لأن الحقل مشترك مع قطر، ما يجعل أي تصعيد فيه يتجاوز البعد الإيراني الداخلي إلى أمن الطاقة الإقليمي والعالمي. وقد وصفت قطر الهجوم بأنه تصعيد خطير وغير مسؤول يعرّض أمن الطاقة العالمي للخطر.
إيران تهدد
الرد الإيراني جاء سريعاً وبلهجة تصعيدية. فقد أصدرت طهران تحذيرات إخلاء لمنشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر، وقالت إن هذه المواقع ستُستهدف «في الساعات المقبلة».
وشملت التحذيرات، بحسب التقرير، مصفاة سامرف ومجمع الجبيل في السعودية، وحقل الحصن الغازي في الإمارات، ومجمع مسيعيد ومصفاة رأس لفان في قطر.
من جهته، قال المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء المركزي أن «هذا تحذير حاسم ورسالة تهديد واضحة للمجرمين الذين اعتدوا على جزء من البنية التحتية للوقود والطاقة في جنوب البلاد»، مضيفا: «البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز في الجهة التي انطلق منها الهجوم ستحترق في أول فرصة وتتحول إلى رماد».
أسعار النفط ترتفع
بدورها تلقّت الأسواق العالمية الضربة باعتبارها إنذاراً بتوسع الخطر على الإمدادات، لا مجرد حادث موضعي. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 4 في المئة إلى 107.95 دولارات للبرميل، بعدما هدد الحرس الثوري منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر رداً على الهجوم.
كما بقيت الأسعار فوق 100 دولار لأربع جلسات متتالية. وربطت «رويترز» هذا الصعود بمخاوف المستثمرين من اتساع الهجمات على البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى استمرار الاضطراب في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

