لقد وعد حزب الله بإطلاق 600 صاروخ، ولكن من الناحية العملية لم يتمكن إلا من إطلاق أقل من 200 صاروخ، لم يتسبب أي منها في أضرار جسيمة في الجانب الإسرائيلي. بل وأشارت تقارير إلى أن بعضها سقط قبل الوصول إلى هدفه وأصاب أراضٍ لبنانية. ويقف هذا التأثير المحدود في تناقض صارخ مع الأضرار الهائلة التي لحقت بلبنان نفسه. ولا تزال الطائفة الشيعية تدفع الثمن الأبهظ في لبنان، حيث نزح أكثر من 700 ألف مواطن من منازلهم وقراهم ومن الضاحية الجنوبية. وفي واقع الأمر، لم تتسبب الرشقة الصاروخية في أي ضرر فعلي لإسرائيل سوى تكاليف مالية طفيفة.
فرصة استراتيجية لإسرائيل
في واقع الأمر، لقد قدم حزب الله لإسرائيل فرصة استراتيجية لمزيد من إضعاف مكانة الحزب المتراجعة أصلاً. وفي الوقت نفسه، يسعى حزب الله بنشاط إلى إضعاف مؤسسات الحكم في لبنان وزيادة الضغط عليها، بما في ذلك الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ حيث تهدف تحركاته هذه بشكل أساسي إلى إحباط القرار الحكومي الأخير بحظر الجناح العسكري لحزب الله، في محاولة من الحزب لقلب الوضع وترهيب الدولة لمنعها من المضي قدماً في هذا المسار.
بيان «الضباط الوطنيون» ورسائل الترهيب
إن البيان الذي نشرته أمس (الأربعاء) صحيفة “الأخبار” باسم “الضباط الوطنيون” يبدو محاولة أخرى لترهيب الحكومة والشعب. ومن خلال استهداف “الخاصرة الرخوة” للبنان – الجيش، الذي ربما يمثل أثمن رموز الوحدة والاعتزاز الوطني لدى اللبنانيين – توفر هذه التصريحات دليلاً إضافياً على أن تصرفات حزب الله موجهة بشكل متزايد نحو الداخل، ضد لبنان نفسه، بدلاً من توجيهها ضد أي خصم خارجي.
الغموض الإيراني والتصعيد عبر لبنان
وفي الوقت نفسه، تواصل قيادات النظام الإيراني الاعتماد على استراتيجية “الغموض المتعمد”، معززة بتعتيم إعلامي شبه كامل. ويبدو أن هذا النهج يهدف إلى إخفاء ما يعتبره الكثيرون انتكاسة في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي محاولة يائسة للتغطية على هذا الفشل، يبدو أن طهران مستعدة لدفع حزب الله نحو مزيد من التصعيد، مما يجر لبنان فعلياً إلى صراع مدمر يهدد أمنه واستقراره وتماسكه الداخلي ومستقبله.

