دخل الصراع الإقليمي مرحلة “كسر العظم” الاقتصادي مع تسجيل سلسلة هجمات بحرية منسقة طالت الملاحة الدولية في مضيق هرمز والمياه الإقليمية العراقية. وأسفرت الهجمات، التي نُسبت لزوارق ومقذوفات إيرانية، عن اشتعال النيران في ناقلتي وقود ومقتل أحد البحارة، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت هيئات الأمن البحري وإدارة المخاطر بأن 4 سفن تعرضت لضربات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز. وتزامن ذلك مع هجوم عنيف بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط في المياه الإقليمية العراقية هما:
- “سيفسي فيشنو” (Sefsi Vishnu): ترفع علم جزر مارشال ومؤجرة لشركة عراقية.
- “زيفيروس” (Zephyrus): ترفع علم مالطا ومحملة بمكثفات غاز من شركة غاز البصرة.
وأكدت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أن الهجوم وقع في منطقة التحميل الجانبي، مما أدى لاندلاع حرائق هائلة ومقتل أحد أفراد الطاقم، فيما أنقذت فرق الإغاثة العراقية 25 بحاراً آخرين.
في رد فعل فوري على التدهور الأمني، أعلن المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، فرحان الفرطوسي، عن إيقاف العمليات في كافة الموانئ النفطية العراقية تماماً، مع استمرار العمل في الموانئ التجارية فقط.
إقرأ أيضا: سيكولوجيا الاقتلاع: الأبعاد العميقة للنزوح وتأثيرات الحرب على الروح والجماعة
وأدت هذه التطورات، إلى جانب القصف الجوي المتبادل الذي بدأ في 28 فبراير الماضي، إلى توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز (الذي يعبره 20% من نفط العالم)، مما دفع أسعار النفط للتحليق عند مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022.
وعلى الجبهة السياسية، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التهديدات، مؤكداً استعداده لتكثيف الغارات على إيران إذا استمرت في منع صادرات النفط. ودعا ترامب شركات الطاقة لمواصلة استخدام المضيق، مدعياً أن “الأسطول الإيراني قد اختفى تقريباً” بفعل الضربات الجوية، في محاولة للتقليل من قدرة طهران على التعطيل الطويل للملاحة.
وبهذه الهجمات الأخيرة، يرتفع عدد السفن المستهدفة المرتبطة بالولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهم إلى 16 سفينة على الأقل منذ اندلاع شرارة المواجهة الحالية.
ويعكس هذا الرقم إصرار طهران على استخدام ورقة “أمن الطاقة” للرد على الهجمات الجوية الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدف عمقها العسكري والسياسي.
وبين “أهداف مشروعة” تعلنها طهران و”قصف مكثف” يتوعد به ترامب، يجد العراق نفسه في قلب العاصفة مع توقف شريانه النفطي، بينما يترقب العالم “أزمة طاقة كبرى” قد تعيد صياغة أولويات القوى الدولية في المنطقة.

