بين انسداد التفاوض ونذر الاجتياح: لبنان في مهب المواجهة الشاملة

الحرب على لبنان

يعيش لبنان ساعات عصيبة مع تسارع التطورات الميدانية والدبلوماسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري غير المسبوق مع انسداد في أفق الحلول السياسية.

وفيما تواصل إسرائيل غاراتها العنيفة على الضاحية والجنوب والبقاع وصولاً إلى قلب بيروت، تبدو المساعي الرسمية اللبنانية وكأنها “تطارد السراب” في ظل إصرار ميداني على المواجهة ورفض دولي لتقديم ضمانات تهدئة فورية.

الميدان يطغى على المبادرات

وأفادت مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” بأن التصعيد الميداني الأخير رسم ملامح الرد الحالي، حيث يبدو أن “حزب الله” قد آثر الميدان وتوسيع رقعة الاشتباك على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الانسداد يتزامن مع رفض إسرائيلي مطلق للمضي في أي مسار تفاوضي تحت وطأة التهديد، وسط مخاوف رسمية لبنانية من اجتياح بري وشيك قد يتجاوز حدود الليطاني والمنطقة العازلة المفترضة.

مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة

من جهتها، نقلت صحيفة “الجمهورية” عن مصادر موثوقة وجود “مخاوف جدية وكبرى” لدى المستويات الرسمية من دخول البلاد في واقع خارج عن السيطرة. وأوضحت المصادر أن خط الوساطات الدولية شبه مقطوع، وما يُحكى عن جهود لا يعدو كونه “حراكاً سطحياً”. وبحسب معلومات الصحيفة، فإن الاتصالات مع العواصم الكبرى والسفراء لم تثمر عن أي تطمينات، بل تركزت المطالب الدولية على ضرورة ردع “حزب الله” ونزع سلاحه كشرط لوقف العدوان، بالتوازي مع قرارات الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري للحزب.

حراك السراي وعين التينة وببعدا

ورغم الانقسام الداخلي، برزت أولوية “وقف العدوان” كقاسم مشترك. وفي إطار التنسيق المستمر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، كما التقى بري رئيس الحكومة نواف سلام. تركزت المباحثات على الجهود الخارجية والمبادرة التي طرحها الرئيس جوزاف عون، إضافة إلى التمسك بـ “لجنة الميكانيزم” كإطار لوقف الحرب. ونقلت “الجمهورية” عن مسؤول رفيع قوله: “المرحلة ليست للمحاسبة أو السجالات، بل لإنقاذ البلد وإعادة الناس إلى بيوتها بشتى الوسائل”.

ماكرون والضغط الدولي في الأمم المتحدة

دبلوماسياً، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تسليم “حزب الله” سلاحه للجيش اللبناني واحترام إسرائيل للسيادة اللبنانية. وأعلن ماكرون عن توجيه 60 طناً من المساعدات الطارئة للنازحين.

إقرأ أيضا: ليلة دامية من بيروت إلى الجبل.. 10 شهداء في الرملة البيضا وعرمون والحزب يضرب حيفا

وفي نيويورك، أعربت أكثر من 20 دولة في الأمم المتحدة عن قلقها البالغ، وحثت إسرائيل على الامتناع عن مهاجمة البنى التحتية المدنية. ورحب البيان الدولي بمبادرة الرئيس اللبناني للمفاوضات المباشرة، معتبراً أن الدولة اللبنانية اتخذت “خطوات شجاعة” للإيفاء بالتزاماتها، في حين حذر مندوب إسرائيل من أن بلاده قد تنزع سلاح الحزب بالقوة إذا لم تفعل الحكومة اللبنانية ذلك.

تنسيق إقليمي وحصيلة إنسانية ثقيلة

شهدت الساعات الأخيرة اتصالاً ثلاثياً بين الرؤساء: جوزاف عون (لبنان)، وأحمد الشرع (سوريا)، وإيمانويل ماكرون (فرنسا)، لتقييم التصعيد الأمني واتفقوا على إبقاء التواصل مفتوحاً.

وعلى الصعيد الإنساني، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة توم فليتشر من أن لبنان يواجه “لحظة خطيرة للغاية”، معلناً عن إطلاق نداء طارئ لدعم الاستجابة الإنسانية. وكشف فليتشر عن عبور نحو 84 ألف سوري و8 آلاف لبناني نحو سوريا منذ بداية التصعيد، مؤكداً أن الشعب اللبناني سيكون أقوى إذا توقفت القوى الإقليمية عن خوض حروبها على أرضه.

وبينما يصر مندوب لبنان في الأمم المتحدة هادي هاشم على أن “الشعب اللبناني لا يريد الحرب”، يبقى الميدان سيد الموقف، معلقاً بين صواريخ “حزب الله” التي تطال العمق الإسرائيلي، والتهديدات الإسرائيلية بالاجتياح البري، بانتظار خرق دبلوماسي ما زال “مركوناً على الرف” الدولي حتى إشعار آخر.

السابق
سيكولوجيا الاقتلاع: الأبعاد العميقة للنزوح وتأثيرات الحرب على الروح والجماعة
التالي
حرب الناقلات تشتعل: استهداف 6 سفن في هرمز والعراق.. وأسعار النفط تقفز لمستويات قياسية