إيران في مهب «توريث الخلافة»: تنصيب مجتبى خامنئي يذكي صراع الأجنحة.. وهتافات «الرفض» تخرق الصمت

مجتبى جامنئي

دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة هي الأكثر غموضاً وحرجاً في تاريخها الحديث، عقب الإعلان “شبه الرسمي” عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً خلفاً لوالده الراحل.

وبينما سارع أنصار النظام لتنظيم “مجالس بيعة” في ميادين محدودة، اندلعت موجة من الجدل العنيف والتباينات الحادة داخل مفاصل النظام والمجتمع، وسط تحذيرات من تحول “الاستبداد الديني” إلى “سلطنة وراثية” تهدد بتفجير الداخل الإيراني.

انقسام “قم”: صراع الشرعية الدينية والسياسية

ولم تكن عملية تنصيب مجتبى مجرد إجراء إداري، بل كشفت عن شرخ عميق داخل “الحوزة العلمية” في مدينة قم.

وتؤكد تقارير أن محاولات ترسيخ مكانة مجتبى العلمية عبر تدريس “درس خارج الفقه” (أعلى مستويات الدراسة الدينية) منذ عام 2009، واجهت استياءً مكتوماً من مراجع كبار رأوا فيها “تسييساً للحوزة”.

وتشير تقارير إيرانية إلى أن تثبيت “مرتبة الاجتهاد” لمجتبى جاء بضغط مباشر من مكتب المرشد الراحل والحرس الثوري، وسط شائعات عن تحركات سابقة لإقناع المراجع بإقرار أهليته الدينية رسمياً، وهو ما يعيد للأذهان المساعي التي بذلت في التسعينات لتثبيت مرجعية والده علي خامنئي. هذا التباين الديني يضع المرشد الجديد أمام تحدي “الشرعية الفقهية” التي يفتقر إليها مقارنة بسلفه.

المعارضة: “محاولة يائسة لإنقاذ سفينة غارقة”

من جانبه، اعتبر عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهدي عقبائي، أن تنصيب مجتبى هو “محاولة يائسة لن تنجح في إنقاذ النظام من الغرق”.

وأوضح عقبائي لـ “سكاي نيوز عربية” أن وصول مجتبى للسلطة يمثل استمراراً لثلاثة عقود من القمع وتصدير الإرهاب، كونه كان “اليد اليمنى” لوالده في إدارة الملفات الأمنية والنهب الممنهج لثروات البلاد. وأكد أن الشعب الإيراني الذي يخرج اليوم بهتافات مناهضة لمجتبى في شوارع طهران، يرفض العودة إلى الماضي أو القبول باستبداد وراثي جديد.

عسكرة الدولة وفيتو واشنطن

ويرسم بعض المحللين والباحثين صورة “قاتمة” لمستقبل الحكم في ظل مجتبى خامنئي. ويرى الباحث وجدان عبد الرحمن أن المرشد الجديد، الذي عرف بكونه “رجلاً أمنياً” خلف الكواليس ولم يخض العمل السياسي المباشر، قد يتجه نحو “عسكرة الحكومة” بشكل كامل. ومن المتوقع أن يمنح مجتبى دوراً أوسع للحرس الثوري وللتيار اليميني المتشدد لتعويض غطاء الشرعية الشعبية المفقود.

إقرأ أيضا: من تقرير المطار إلى نار الحرب: كيف عاد «حزب الله» إلى المواجهة؟

هذا التشدد الداخلي المتوقع يصطدم بـ “فيتو” دولي حازم، حيث سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وصف تولي مجتبى للمنصب بأنه أمر “غير مقبول”، مشدداً على رغبة واشنطن في رؤية شخص يحقق “الوئام والسلام” لا التصعيد.

الشارع الإيراني: هتافات الرفض ومقاطع الفيديو

ميدانياً، وبحسب وكالة “فرانس برس”، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق هتافات مناهضة للمرشد الجديد في قلب طهران، مما يعكس “خيبة أمل” واسعة في صفوف المجتمع الذي كان يأمل في تغيير حقيقي بعد وفاة خامنئي الأب.

ويرى مراقبون أن “تركز السلطة العائلي” قد يكون الشرارة التي ستدفع بالاحتجاجات الشعبية إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة وأن النظام الآن في حالة “حرب داخلية” مع شعبه، تزامناً مع الضغوط العسكرية الخارجية.

بين “البيعة” القسرية والرفض الشعبي، يقف مجتبى خامنئي أمام مهمة مستحيلة: الحفاظ على تماسك نظام متهالك في الداخل، ومواجهة عزلة دولية وضربات عسكرية لا ترحم في الخارج.

السابق
لبنان طلب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وكان الجواب رفضا قاطعًا
التالي
حرب أوروبية دفاعية ضد إيران في الخليج وفي قبرص… بحضور ماكرون!