اقترحت الحكومة اللبنانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، عبر إدارة ترامب، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، بحسب ما كشفت خمسة مصادر مطلعة على الأمر، لموقع «أكسيوس» الإثنين.
وقالت المصادر إن الردين الأميركي والإسرائيلي كانا باردين ومفعمين بالتشكيك العميق.
ما القصة؟
وفق الموقع، تواصلت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي مع توم برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، وفقًا لمسؤول أميركي، ومسؤول إسرائيلي، وثلاثة مصادر على اطلاع مباشر على الأمر.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن الحكومة اللبنانية زعمت أيضًا أن بعض عناصر حزب الله منفتحون على إبرام اتفاق.
وفي خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان إجراء محادثات مباشرة وفورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.
وكان رد برّاك حادًا: «كفّوا عن الهراء بشأن نزع سلاح حزب الله، وإلا فلا شيء يستحق النقاش». وقال أحد المصادر: «إذا لم يكن هناك تحرك فعلي بشأن سلاح حزب الله، فلا جدوى من الأمر».
وتقول المصادر إن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا التواصل رفضًا قاطعًا، في إشارة إلى أن الوقت قد فات، وأن تركيزها بات الآن منصبًا على القضاء على حزب الله.
ومع عدم اهتمام واشنطن بالوساطة، وإصرار إسرائيل على استغلال اللحظة لتفكيك حزب الله، يبدو أن التصعيد الشامل بات أكثر ترجيحًا على نحو متزايد.
ماذا عن قائد الجيش؟
وقالت المصادر إن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قاوم ضغوط الحكومة، ورفض نشر قوات ضد حزب الله ما دام القتال مستمرًا.
وقد أدى موقفه إلى توتر مع رئيس الحكومة نواف سلام، وإلى ضغوط من الديمقراطيين والجمهوريين في واشنطن على جوزاف عون لإقالته، بحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.
وهذا ما كان قد كشفه موقع «جنوبية» أمس الأحد، عن دعوات لإقالة هيكل.
وقال فراس مقصاد، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا: «لا يزال الجيش اللبناني غير راغب، ويقول البعض غير قادر، على فرض قرار الحكومة الذي يحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله».
وتشعر الحكومة اللبنانية بإحباط شديد لأنها تُهمَل إلى حد كبير من جانب إدارة ترامب. وتقول المصادر إنه من دون وساطة أميركية نشطة، لا يوجد أي مسار نحو محادثات سلام.
وقال أحد المصادر المطلعة على الملف لموقع أكسيوس: «لا يوجد اهتمام لدى إدارة ترامب بالتعامل مع لبنان».
وقال مسؤول أميركي سابق: «لا أحد في واشنطن يرد على اتصالاتهم».
وقال مصدر ثالث، وهو أيضًا مسؤول أميركي سابق: «لقد جرى تحذير الحكومة اللبنانية مرارًا وتكرارًا من أن هذا سيحدث إذا لم تتخذ إجراءات ضد حزب الله».
ويروي «أكسيوس» ما نُشر سابقا أن الرئيس جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كانوا «غاضبين بشدة عندما دخل حزب الله الحرب، بعدما تلقوا على مدى أسابيع تطمينات من القيادة السياسية للحزب بأنه سيبقى خارج أي مواجهة بين إسرائيل وإيران»، بحسب أحد المصادر.
وقد أوضحت هذه الواقعة أن الجناح السياسي لحزب الله لا يملك سيطرة فعلية على جناحه العسكري، وأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك التأثير الحاسم على قرارات الحزب. وهذا الإدراك قاد إلى قرارين تاريخيين وغير مسبوقين: حظر الجناح العسكري لحزب الله، والأمر بترحيل عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية.
ماذا بعد؟
بدوره، كرّر مقصاد إن «لبنان يطلق مبادرة دبلوماسية للسعي إلى مفاوضات مباشرة على مستوى رفيع مع إسرائيل، بهدف بناء نظام ما بعد الحرب بحيث لا يعود حزب الله القوة المهيمنة في البلاد».
وأضاف: «الدولة اللبنانية لن تخلق، وربما لا تستطيع خلق، الظروف العسكرية اللازمة للوصول إلى ذلك. لكنها ستجلس مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات عندما تصمت البنادق».

