دخل الجنوب اللبناني مرحلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث زاوج الجيش الإسرائيلي بين تكثيف الغارات الجوية الدامية وإصدار أوامر إخلاء واسعة النطاق لسكان المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، في وقت استفاقت فيه بلدة “صير الغربية” على مجزرة مروعة راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
إنذارات الإخلاء: الليطاني خطاً فاصلاً
في خطوة تصعيدية تعكس نية إسرائيل توسيع عملياتها الحربية، وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً “عاجلاً” إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً والتوجه شمال النهر. وزعم أدرعي أن “نشاطات حزب الله” تُجبر الجيش على العمل بقوة كبيرة في المنطقة، محذراً من أن “أي تحرك جنوباً أو بقاء بالقرب من منشآت الحزب يعرض حياة المدنيين للخطر الحتمي”.
ليلة “الأرض المحروقة” ومجزرة صير الغربية
ميدانياً، عاش الجنوب ليلة عنيفة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، حيث نفذ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت أقضية النبطية وصور. وطال القصف بلدات: حبوش، كفررمان، تفاحتا، جبشيت، النبطية الفوقا، زبدين، شوكين، قانا، والشعيتية، بالإضافة إلى استهداف طريق زيتا – عنقون.
وفي تطور مأساوي، ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة مروعة في بلدة صير الغربية فجر اليوم، حيث استهدفت غارتان متتاليتان منازل سكنية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 20 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما لا تزال فرق الإسعاف تحاول انتشال مفقودين من تحت الأنقاض وسط ظروف ميدانية معقدة.
ارتباط الساحات: لبنان في قلب الصراع الإيراني الإسرائيلي
يأتي هذا الانفجار الميداني في سياق المواجهة الإقليمية المتسعة، حيث تحول لبنان إلى الجبهة الأكثر اشتعالاً في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران. ومع دخول الحرب “أسبوعها الثاني” عقب اغتيال المرشد علي خامنئي، تزايدت الضربات المتبادلة التي انعكست دماراً واسعاً في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط إصرار إسرائيلي على فرض واقع أمني جديد يهدف لتجريد المنطقة الحدودية من أي وجود عسكري لحزب الله.
أزمة إنسانية متفاقمة
تسببت الإنذارات الأخيرة والمجازر الميدانية في موجة نزوح قسري هي الأكبر من نوعها، حيث تكتظ الطرقات المتوجهة نحو صيدا وبيروت والشمال بآلاف العائلات التي فرت من “جحيم” القصف. وتأتي هذه التطورات في ظل عجز دولي عن كبح جماح التصعيد، ومعاناة كبيرة تعيشها الفرق الطبية والإغاثية في ظل استهداف المسعفين والمرافق المدنية بشكل ممنهج.

