عندما يُحاضر محمد رعد بالوطنية: السيادة ليست «وجهة نظر» إيرانية يا سعادة النائب!

محمد رعد

في مفارقة سريالية لا تحدث إلا في لبنان، خرج النائب محمد رعد ببيانٍ يقطر “حرصاً” على السيادة الوطنية، واصفاً قرارات الحكومة اللبنانية بـ”العنترية”. واللافت أن هذا الكلام يأتي من قلب بيئة تنظيمية لم تعترف يوماً بمرجعية الدولة، بل جعلت من حدود الوطن مجرد “صندوق بريد” لخدمة أجندات إقليمية تتجاوز جغرافيا لبنان ومصلحة شعبه بآلاف الكيلومترات.

سيادة “على القياس”: الدولة كعدو والولي كمرجع

يتحدث النائب رعد عن “عجز الحكومة” أمام العدو، متناسياً أن هذا العجز هو الثمرة المرة لسنوات من تقويض مؤسسات الدولة ومصادرة قرارها السيادي، ومتناسيا عجز حزبه أمام الضربات الإسرائيلية الهائلة التي يتعرض لها.

فكيف يستقيم الحديث عن السيادة من جهة تفتح جبهات “الإسناد” وتغلقها بقرار خارجي؟ وكيف يمكن اتهام الحكومة بـ”القصور” وهي التي جُرِّدت من أبسط مقومات القوة لصالح ميليشيا تعتبر نفسها فوق القانون والدستور؟

إن وصف قرارات رئيس الحكومة نواف سلام بـ”العنترية” هو قمة الاستخفاف بعقول اللبنانيين. فالعنترية الحقيقية ليست في محاولة الدولة استعادة هيبتها وحماية ما تبقى من وطن، بل هي في إطلاق صواريخ “رمزية” لم تقتل جندياً إسرائيلياً واحداً، لكنها قتلت السلم الأهلي، وشردت آلاف العائلات من الجنوب والضاحية، وأغلقت المدارس، وحولت لبنان إلى ساحة مستباحة لغارات لا تبقي ولا تذر.

حظر “رفض العدوان” أم حظر “الانتحار الجماعي”؟

يتلاعب رعد بالألفاظ حين يقول إن اللبنانيين كانوا ينتظرون قراراً بـ”حظر العدوان”، فإذا بهم أمام قرار “حظر رفض العدوان”. والحقيقة التي يهرب منها الحزب هي أن قرار الحكومة هو قرار بـحظر الانتحار الجماعي، وحظر استغلال وجع اللبنانيين لتقديم “أوراق اعتماد” لمحور إقليمي يمر بظروف وجودية.

إقرأ أيضا: من «إسناد غزة» إلى «إسناد إيران».. أي عقل يدير حزب الله؟

أي “رفض للعدوان” هذا الذي يتم عبر تعريض البيئة الشيعية بالذات لأبشع أنواع التهجير والقتل؟ وأي “سيادة” تلك التي يدافع عنها الحزب بينما يبيت أهل الجنوب والبقاع والضاحية على الطرقات وفي العراء لأن “القيادة” قررت أن كرامة المرشد في طهران أغلى من بيوت اللبنانيين وأمنهم؟

رسائل “نواف سلام” وواقع “محمد رعد”

لقد وضع رئيس الحكومة النقاط على الحروف حين رفض توريط لبنان في مغامرة جديدة غير محسوبة العواقب. إن محاولة محمد رعد تصوير الحكومة كأنها “متواطئة” أو “عاجزة” هي محاولة بائسة للهروب من المسؤولية الأخلاقية والوطنية عن الدمار الحاصل.

فالحقيقة الصادمة هي أن حزب الله هو من يمارس “العنترية” الكلامية، بينما يدفع المواطن اللبناني الثمن من دمه ورزقه. الدولة اليوم تحاول “استنقاذ” ما يمكن إنقاذه، بينما يصر الحزب على سياسة “الأرض المحروقة” طالما أن ذلك يرضي طهران.

السيادة ليست “وجهة نظر”

ختاماً، السيادة يا سعادة النائب ليست شعاراً يُستخدم لتغطية الفشل الميداني أو لتبرير الارتهان للخارج.

السيادة هي أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها، وأن تكون مصلحة المواطن اللبناني في الجنوب وبيروت والبقاع هي البوصلة الوحيدة. أما الاستمرار في سياسة “توزيع الدروس” في الوطنية بينما يحترق البلد بقرار خارجي، فهو التوصيف الحقيقي لـ”العنترية” التي يدفع ثمنها اللبنانيون اليوم دماً ودموعاً وتشريداً.

السابق
علي الأمين: صواريخ «الحزب» الستة موجهة لصدور اللبنانيين لا لصدور الإسرائيليين
التالي
حزب الله يصدر أول بيان له بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل: المواجهة حق مشروع